جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧١ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
[الثاني: السلطان العادل أو من يأمره]
الثاني: السلطان العادل أو من يأمره: (١) و يشترط في النائب: البلوغ، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و طهارة المولد، و الذكورة. (٢)
الجمعة لا يقع خارج وقتها، لعدم شرعيّة القضاء فيها؟
قلت: كان حقه أن لا يقع أيضا، لكن لمّا كان قطع العبادة منهيّا عنه محرما، و قد دخل فيها بأمر الشّارع، و نصّ معظم الأصحاب على صحّة الجمعة في هذه الحالة، لم يكن بدّ من القول به.
فان قلت: قوله عليه السّلام: «من أدرك من الوقت ركعة» [١] الحديث، يعم الجميع فلا فرق.
قلت: الظّاهر أنّه مقيد بقيد مستفاد بدليل من خارج يقتضي تخصيصه، و هو كون الوقت صالحا للفعل، للقطع بأنّ ما لا يصلح للفعل يمتنع وقوعه فيه، و للإجماع. هذا أقصى ما يمكن في تحقيق هذا الموضع.
قوله: (الثّاني: السّلطان العادل أو من يأمره).
[١] يشترط لوجوب الجمعة السّلطان العادل، و هو الإمام المعصوم أو نائبه عموما أو في صلاة الجمعة بإجماعنا، و لأن النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان يعين لإمامة الجمعة- و كذا الخلفاء بعده- كما يعين للقضاء.
و كما لا يصحّ أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام، كذا إمامة الجمعة، و لأنّ اجتماع النّاس مظنة التنازع، و الحكمة تقتضي نفيه، و لا يحصل إلا بالسلطان. و مع فسقه لا يزول، لأنّه تابع في أفعاله لهواه لا لمقتضى الشّرع، و مواقع المصلحة، و ليس محلا للإمامة.
قوله: (و يشترط في النائب: البلوغ، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و طهارة المولد، و الذكورة).
[٢] أمّا البلوغ: فلأنّ الصّبي غير مكلّف و العدالة فرع التّكليف، و هي شرط،
[١] صحيح البخاري ١: ١٥١، جامع الأصول ٥: ٢٥١ حديث ٣٣٢٥، و فيهما: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة».