جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثامن في التروك
..........
المركّب من الحرفين فصاعدا، و من صدق اسم الكلام عليه لغة و عرفا، بل هو كلام عند أهل صناعة العربية لتضمنه الاسناد، فتتناوله الأخبار الواردة بكون تعمد الكلام مبطلا، و كونه بصورة الحرف غير قادح [١]، لأنّ باقي الحروف محذوفة لعلة عند أهل الصناعة، و المحذوف لعلة كالمذكور.
و الحق أنّ الوجه الأوّل ضعيف جدّا، لأنّ المقتضي للإبطال هو النطق بالكلام، و هذا كلام قطعا، و قول الفقهاء: الكلام بحرفين خرج مخرج الغالب، أو ان المحذوف هنا لما كان بمنزلة المذكور كان كلاما بحرفين.
و اعلم أنّ قول الشّارح [٢]- في بيان الوجه الثّاني: و من حصول الإفهام به فأشبه الكلام- لا يخلو من مناقشة.
الثّانية: الحرف بعده مدّة، و المراد به: إشباع الضّمّ أو الفتح أو الكسر في حرف، و في الإبطال به عمدا النظر، و منشؤه من أنّه يعد حرفا واحدا، و من أنّ المدّة إمّا واو، أو ألف، أو ياء، و تسميتها مدّة- لكونها حروف المد و اللين- لا يخل بكونها حرفا، و هو الأصحّ.
الثّالثة: لو تكلّم في الصّلاة مكرها على الكلام ففي الإبطال به النظر أيضا، و منشؤه من ظاهر قوله عليه السّلام: «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» [٣]، و قد سبق أنّ المراد رفع أحكامها، و من إطلاق الأخبار ببطلان الصّلاة بالتكلم عمدا، و بالإكراه لا يخرج عن كونه عمدا.
و طريق الجمع الحمل على أنّ المراد هنا رفع المؤاخذة، أو رفع ما سوى ذلك، و مثله ما لو أكره على الصّلاة بغير طهارة، أو على زيادة ركعة أو نقصانها و نحو ذلك، و هو الأصحّ، نعم لا يأثم، و مثله من تكلّم مجيبا للنّبي صلّى اللّه عليه و آله، أو للإمام عليه السّلام، أو لأحد الأبوين.
[١] الفقيه ١: ٢٣٢ حديث ١٠٢٩، التهذيب ٢: ٣١٩ حديث ١٣٠٢.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ١١٦.
[٣] الفقيه ١: ٣٦ حديث ١٣٢، الخصال: ١٨٤ حديث ٩.