جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٦ - الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد
..........
و قد احتج بصحيحته أيضا، عنه عليه السّلام في رجل صلّى خمسا قال: «إن كان جلس في الرّابعة قدر التشهّد تمت صلاته» [١]، و لو كان واجبا لبطلت الصلاة بالزّيادة قبل تمامها.
و لحسنة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، و إن كنت قد تشهدت فلا تعد» [٢]، و لو كان التّسليم واجبا لاعتبر فعله أيضا في عدم الإعادة، مع أنّ الأصل عدم الوجوب. هذا خلاصة احتجاج الفريقين.
و لا يخفى أنّ بعض هذه الرّوايات الأخيرة [٣] لا يقبل التّأويل إلّا مع ارتكاب شطط، مع أن سندها أوضح من سند الرّوايات الأول [٤]، و أجلاء الأصحاب عاملون بمقتضاها [٥]، فلا جرم القول بالاستحباب أرجح، و إن كان القول بالوجوب أحوط، و لا محذور فيه بوجه من الوجوه، لأنّ التّسليم يقع آخر الصّلاة، فلا يتصوّر بذلك فساد.
فروع:
أ: يظهر من عبارة السّيد [٦]، و أبي الصّلاح تعيّن: السلام عليكم للخروج دون: السّلام علينا [٧]، و لا ريب أنّه أحوط بناء على القول بالوجوب، لأنّ في موثقة أبي بصير- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حكاية التشهّد بعد ذكر السلام على الأنبياء و الملائكة-: السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين ثم يسلم [٨]،
[١] التهذيب ٢: ١٩٤ حديث ٧٦٦، الاستبصار ١: ٣٧٧ حديث ١٤٣١.
[٢] الكافي ٣: ٣٦٥ حديث ١٠، التهذيب ٢: ٣٢٣ حديث ١٣٢٢، الاستبصار ١: ٤٠٥ حديث ١٥٤٧.
[٣] التهذيب ٢: ١٩٤، ٣٢٠، ٣٢٣ حديث ٧٦٦، ١٣٠٦، ١٣٢٢، الاستبصار ١: ٣٧٧ حديث ١٤٣١.
[٤] الكافي ٣: ٦٩ حديث ٢، التهذيب ٢: ٩٩ حديث ٣٧٣.
[٥] منهم: المفيد في المقنعة: ٢٣، و الشيخ في النهاية: ٨٩، و ابن إدريس في السرائر: ٤٨.
[٦] جمل العلم و العمل: ٦٢.
[٧] الكافي في الفقه: ١١٩.
[٨] التهذيب ٢: ٩٩ حديث ٣٧٣.