جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد
..........
التّكبير، و تحليلها التّسليم» [١]، و وجه الاستدلال به: أن التّسليم وقع خبرا عن التّحليل، لأنّ هذا من المواضع الّتي يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر لكونهما معرفتين، و حينئذ فيجب كونه مساويا للمبتدإ أو أعمّ منه، فلو وقع التّحليل بغيره كان المبتدأ أعم، و لأنّ الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى تساويهما في الصّدق لا المفهوم، كذا قرّره في المعتبر [٢].
و احتج بوجه آخر و هو: أنّ تحليلها مصدر مضاف إلى الصّلاة، فيعم كل تحليل يضاف إليها، و وجه الحصر في المختلف بأنّ تقديم الخبر يدلّ على حصره في الموضوع [٣]، فكأنه يرى أن إضافة المصدر إلى معموله إضافة غير محضة كإضافة الصفة إلى معمولها، و ليس بمرضي عند المحقّقين من أهل العربيّة.
و جوابه: أوّلا بضعف هذا الحديث، فإنّ الأصحاب لم يرووها مسندة و إن كانت من المشاهير، فان المراسيل لا تنهض دليلا.
و ثانيا: بمعارضته بما هو أقوى منه سندا و دلالة [٤]، و سيأتي.
و ثالثا: بأنّه متروك الظّاهر، فانّ التّحليل ليس نفس التّسليم، فلا بدّ من إضمار، و لا دليل على تعين ما يقتضي الوجوب.
فان قلت: يراد بالمصدر هنا اسم الفاعل مجازا.
قلنا: المجاز و الإضمار متساويان، فلا يتعين أحدهما.
و دعوى وجوب انحصار المبتدأ في الخبر غير واضحة، و ما بين به غير تام، فإنّه كما يجوز الإخبار بالمساوي و الأعمّ مطلقا يجوز الإخبار بالأعم من وجه، كما في قولك: زيد قائم، و بالأخص مطلقا، كقولك: حيوان يتحرّك كاتب.
و منشأ ذلك كله: أنّ المراد بالأخبار: الإسناد في الجملة لا دائما، و بهذا علم
[١] الكافي ٣: ٦٩ حديث ٢، باختلاف يسير، سنن الترمذي ١: ١٥١ حديث ٢٣٨.
[٢] المعتبر ٢: ٢٣٣.
[٣] المختلف: ٩٧.
[٤] التهذيب ٢: ٩٩ حديث ٣٧٣.