جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢ - المطلب الثاني في الأحكام
و هل الأربع للظهر أو للعصر؟ فيه احتمال.
و تظهر الفائدة في المغرب و العشاء، (١)
قوله: (و هل الأربع للظّهر أو للعصر؟ فيه احتمال، و تظهر الفائدة في المغرب و العشاء).
[١] قد عرفت ابتناء هذه المسألة على القول بأنّ الجميع أداء، و في عبارة المصنّف تسامح، فإنّ الأربع لا يتصور كونها للعصر، لأن الرّكعة الأولى للظهر قطعا، و لا يستقيم أن يريد بها الثلاثة مع الرّكعة الأولى تارة، و مع الأخيرة أخرى.
لأنّ مقتضى هذا التركيب كون الأربع الّتي يأتي فيها الاحتمالان واحدة، إلا أن يحمل على أنّ المراد الأربع من هذا المجموع، فيكون المعنى حينئذ: و هل الأربع للظّهر و للعصر واحدة، أم بالعكس؟ و لا بدّ في العبارة من تقدير شيء، و هو مقدار الأربع من الوقت، إذ الأربع للظّهر قطعا، و هو الّذي نواه المصلي.
و منشأ الاحتمالين الالتفات إلى ما كان عليه، و إلى ما صار اليه، و الثّاني أقوى، لأنّ وقوع شيء من الظّهر فيه لا يصيّره وقتا لها، كما في ثلاث من العصر إذا وقعت في وقت المغرب، و ركعة من الصّبح بعد طلوع الشّمس، و الأخبار ليس فيها إلّا إدراك الصّلاة المقتضي لكونها أداء، و ذلك لا يستلزم كون الوقت لها، فلعلّه لكونها افتتحت على الأداء.
و أراد المصنّف بقوله: (فيه احتمال) الجنس، لأنّ المحتمل اثنان، أو أنّ المراد في كلّ منهما احتمال.
و تظهر فائدة الاحتمالين و ثمرة كل واحد منهما في المغرب و العشاء، و كأن هذا جواب سؤال يرد هنا، هو: أنّ البحث عن كون مقدار الأربع للظّهر أو للعصر خال عن الفائدة، لأن الظّهر قد تعين فعلها فيه على كلّ تقدير، فما الفائدة؟ و جوابه ما ذكر.
و تحقيق الجواب: أنّ المكلّف لو أدرك من وقت العشاء مقدار أربع ركعات، يجب أن يؤدي المغرب و العشاء جميعا على الاحتمال الأوّل، لأنّ ضيق الوقت لما صيّر ما به تؤدّى الصّلاة الاولى- من وقت الثّانية- وقتا لها في الظّهرين وجب أن يطّرد في العشاءين لوجود المقتضي بخلاف الثّاني، لأنّ الوقت على هذا التّقدير للعشاء.