جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠ - المطلب الثاني في الأحكام
و لا يجوز التعويل في الوقت على الظن مع إمكان العلم، و لو ضاق الوقت إلّا عن الطهارة و ركعة صلّى واجبا مؤدّيا للجميع على رأي، (١)
المختلف [١]، لفقد الشّرط. و يمكن الجواب بمنع الشّرط حينئذ، و في الرّواية دلالة على عدمها.
و يتحقق عدم الفراغ ببقاء جزء من أجزاء الصّلاة، حتّى التّسليم على القول بوجوبه، أمّا على الاستحباب فلا، لأنّ آخر الصّلاة هو التّشهّد، لقوله عليه السّلام في المحدث قبل التّسليم: «تمت صلاته» [٢].
قوله: (و لو ضاق الوقت إلا عن الطّهارة و ركعة صلّى واجبا، مؤدّيا للجميع على رأي).
[١] اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال ثلاثة:
أحدها: ما ذكره المصنّف و هو المشهور بين الأصحاب، و نقل فيه الشّيخ.
الإجماع [٣]، و يستدل له بقوله عليه السّلام: «من أدرك ركعة من الصّلاة فقد أدرك الصّلاة» [٤]، و المراد: فكمن أدرك الصّلاة في الوقت.
الثّاني: أن يكون قاضيا للجميع،- و هو اختيار المرتضى [٥]- لأن آخر الوقت مختصّ بالركعة الأخيرة، فإذا وقعت فيه الاولى وقعت في غير وقتها، و لا نعني بقضاء العبادة إلا ذلك، و هو مدفوع بالنص.
الثّالث: التوزيع، على معنى أن ما وقع في الوقت يكون أداء، و ما وقع في خارجه قضاء، لوجود معنى الأداء و القضاء فيهما، و هو أضعفها، إذ لم يثبت التّعبد بمثله، و الأصح الأوّل.
و تظهر فائدة الخلاف في النية، و في التّرتيب على الفائتة السّابقة، فعلى القضاء يترتب دون الأداء و يشكل في التّوزيع، و هو أحد دلائل ضعفه، و كذا في تفريع كون
[١] المختلف: ٧٤.
[٢] التهذيب ٢: ٣٢٠ حديث ١٣٠٦، الاستبصار ١: ٣٤٥ حديث ١٣٠١.
[٣] الخلاف ١: ٤٩ مسألة ١٣ من كتاب الصلاة.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٥١، صحيح مسلم ١: ٤٢٣ حديث ١٦١.
[٥] جوابات المسائل الرسية (ضمن رسائل الشريف المرتضى) ٢: ٣٥٠.