جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و يحرم تأخير الفريضة عن وقتها، و تقديمها عليه، (١) فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا، (٢)
قوله: (و يحرم تأخير الفريضة عن وقتها و تقديمها عليه).
[١] هذا الحكم إجماعي، و لا يجزئ ما فعله في التّقديم، بل تجب الإعادة بخلاف التّأخير، و قيّد بالفريضة، لأنّ بعض النّوافل يجوز تقديمها.
و المراد: بالوقت وقت الاجزاء. و كما يحرم تأخير جميعها عن الوقت، كذا يحرم تأخير بعضها، و كونها أداء لا ينافي التحريم، و لا يخفى أنّه يلزم من ذلك وجوب معرفة الوقت لتوقف الامتثال عليه.
قوله: (فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا).
[٢] أي: فلو خالف تبطل صلاته، و هذا إنّما هو في التقديم، أمّا في التّأخير فلا إذا فعلها قضاء، و لا فرق في ذلك بين كونه عالما، أو ناسيا، أو جاهلا.
و المتبادر من الجاهل، هو الجاهل بالوقت، و إن كان الجاهل بالحكم أيضا كذلك، و لا يخفى أنّ الناسي لا إثم عليه، بخلاف من سواه.
و المراد بالنّاسي: ناسي مراعاة الوقت، و أطلقه في الذّكرى على من جرت منه الصّلاة حال عدم خطور الوقت بالبال [١]، و هذا إن كان مراده به غير المعنى الأوّل، ففي إطلاق النّاسي عليه شيء.
و لا خلاف في عدم إجزاء الصّلاة المقدمة على وقتها إذا وقعت جميعها خارج الوقت، و لو وقع بعضها في الوقت فللشيخ قول بالاجزاء في العامد و النّاسي [٢]، و رواية إسماعيل بن رباح- عن الصّادق عليه السّلام: «إذا صلّيت و أنت ترى أنّك في وقت، و لم يدخل الوقت، فدخل و أنت في الصّلاة فقد أجزأت عنك» [٣]،- ظاهرة في الظان، و حديث «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان» [٤]، لا دلالة فيه، لأن الوقت سبب في الوجوب، و لم يتحقق الخروج من العهدة بالمأتي به قبله، فالأصحّ الإعادة.
[١] الذكرى: ١٢٨.
[٢] النهاية: ٦٢.
[٣] الكافي ٣: ٢٨٦ حديث ١١، التهذيب ٢: ٣٥ حديث ١١٠.
[٤] الخصال: ٤١٧ حديث ٩.