جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٦ - تتمة
و يعفر بينهما. (١)
كفاية مهمّه، فيقول الرّبّ تعالى: ثم ما ذا فلا يبقى شيء من الخير إلّا قالته الملائكة، فيقول اللّه تعالى: يا ملائكتي ثم ما ذا، فتقول الملائكة: يا رب لا علم لنا، فيقول اللّه تعالى: لأشكرنه كما شكرني، و أقبل عليه بفضلي، و أريه رحمتي» [١].
و يستحب فيه الدّعاء، و أفضله الدعاء المأثور عن أهل البيت عليهم السّلام [٢]، و روى الأصحاب أدنى ما يجزئ فيه أن يقول: شكرا ثلاثا [٣]، و عن الصّادق عليه السّلام: «ان العبد إذا سجد فقال: يا رب يا ربّ حتّى ينقطع نفسه قال له الربّ عزّ و جل: لبّيك ما حاجتك» [٤].
قوله: (و يعفّر بينهما).
[١] التعفير: تفعيل من العفر- بفتح العين المهملة و الفاء- و هو التّراب، و المراد به وضع الخدين على التّراب، و به: يتحقّق تعدد سجود الشكر، لأنّ عوده إلى السّجود بعد التعفير سجود آخر، و هو مستحبّ باتفاقنا، لأنه موضع استكانة و تذلل، و قد ورد به النقل عن أهل البيت عليهم السّلام [٥] و تتأدى السنة بوضع الخدّين على أي شيء كان، و إن كان الأفضل وضعهما على التّراب.
فروع:
أ: تستحب هذه السّجدة بعد التعقيب بحيث تجعل خاتمته و ذكر المصنّف لها هنا استطرادي.
ب: يستحبّ أن يسجد لاطئا بالأرض يفترش ذراعيه و يلصق صدره و بطنه بها، و هو مروي عن أبي الحسن الثّالث عليه السّلام بلفظ (يجب) [٦]، و المراد به:
شدّة الاستحباب.
[١] الفقيه ١: ٢٢٠ حديث ٩٧٨، التهذيب ٢: ١١٠ حديث ٤١٥.
[٢] الفقيه ١: ٢١٨ حديث ٩٧٢، التهذيب ٢: ١٠٩- ١١١ حديث ٤١٣، ٤١٦، ٤١٨.
[٣] الفقيه ١: ٢٢٠ حديث ٩٧٧.
[٤] الفقيه ١: ٢١٩ حديث ٩٧٥.
[٥] الفقيه ١: ٢١٩ حديث ٩٧٣، التهذيب ٢: ١٠٩- ١١١ حديث ٤١٤.
[٦] الكافي ٣: ٣٢٤ حديث ١٥، التهذيب ٢: ٨٥ حديث ٣١٢.