جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٥ - تتمة
و سجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم، و عقيب الصلاة، (١)
بالفور- و هم قطعا لخلو عبارة الشّيخ عنه، و تأخير السّجود إلى آخر الآية فرارا من الفصل بين الشّرط و جزائه لا ينافي الفورية.
فرع:
يجب أن يقارن بالنية أول السّجود، و أوّله من حين وضع الجبهة على الأرض و ما في معناها، فلو وضع الجبهة ثم نوى ففي الصّحّة تردد، أظهره العدم، لأن استداما السّجود لا تعد سجودا، و إلا لصدق تعدده بتطويل الوضع، و هو باطل.
قوله: (و سجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النّعم، و دفع النّقم، و عقيب الصّلاة).
[١] لا خلاف بين أكثر العلماء إلّا من شذ [١] في استحباب السّجود للشكر عند تجدد النّعم، و دفع النّقم، لما روي: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان إذا أتاه أمر يسرّ به خر ساجدا [٢].
و يستحب أيضا عقيب الفراغ من الفرائض شكرا على التوفيق لأداء العبادة.
و أطلق المصنّف الصّلاة في العبارة، و قيدها في المنتهى [٣] و التذكرة [٤]، و التعليل بالشّكر يقتضي الإطلاق، و روى مرازم في الصّحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تتم بها صلاتك، و ترضي بها ربّك، و تعجب الملائكة منك، و ان العبد إذا صلّى ثم سجد سجدة الشّكر فتح الرّب تبارك و تعالى الحجاب بين العبد و الملائكة، فيقول: ملائكتي انظروا إلى عبدي أدّى فرضي، و أتم عهدي، ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ما ذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك، ثم يقول الرّبّ تعالى: ثم ما ذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا جنتك، فيقول الرّب تعالى: ثم ما ذا له؟ فتقول الملائكة: ربّنا
[١] هما مالك و أبو حنيفة كما في المجموع ٤: ٧٠.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ٤٤٦ حديث ١٣٩٤.
[٣] المنتهى ١: ٣٠٢.
[٤] التذكرة ١: ١٢٤.