جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩ - المطلب الثاني في الأحكام
فإن ظنّ الدخول و لا طريق إلى العلم صلى، فإن ظهر الكذب استأنف، (١) و لو دخل الوقت و لمّا يفرغ أجزأ. (٢)
و إن وقعت جميعها في الوقت (أمكن الإجزاء لوجود سبب الوجوب، و تحقق حصول الشروط في نفس الأمر و هو الوقت، غاية ما في الباب انتفاء علم المكلّف، و هو غير قادح، إذ لا دليل على كونه شرطا، و الأصل ينفيه. و ما أشبهها بمسألة ما لو توضأ قبل الوقت بنية الوجوب بالنسبة الى ما عدا الصلاة الاولى.) [١].
امّا العامد، فالقول بالاجزاء فيه بعيد لثبوت النّهي المقتضي للفساد.
قوله: (فان ظنّ الدّخول و لا طريق إلى العلم صلّى، فان ظهر الكذب استأنف).
[١] لا يخفى أنّه لو كان هناك طريق إلى العلم لا يجوز التعويل على الظّن، لوجوب الأخذ بالأقوى، و لأن يقين البراءة موقوف عليه، فإذا تعذر العلم جاز التّعويل على الأمارات المفيدة للظّنّ، مثل الأوراد المفيدة لذلك من صلاة، أو درس علم، أو قراءة قرآن، أو صنعة، و مثله تجاوب الدّيكة، لروايتين عن الصّادق عليه السّلام [٢]، و نفاه في التذكرة [٣]، و ينبغي أن يكون ذلك حيث تشهد به العادة، و ان كان النّص مطلقا.
قوله: (و لو دخل الوقت و لمّا يفرغ أجزأ).
[٢] هذا أصحّ القولين للأصحاب [٤] للرّواية السابقة، و لأنّه متعبّد بظنه و قد توجّه إليه الأمر في أثنائها فيخرج من العهدة، و في لزوم ذلك عن المقدّمات المذكورة نظر، و المعتمد في الفتوى الرّواية المتأيدة بالشّهرة.
و قال السيّد المرتضى [٥] و جماعة [٦] بوجوب الإعادة، و اختاره المصنّف في
[١] لم ترد في «ع» و «ح»، و لأجل اقتضاء الموضوع لها أثبتت من نسخة «ن».
[٢] الكافي ٣: ٢٨٤، ٢٨٥ حديث ٢، ٥، الفقيه ١: ١٤٣، ١٤٤ حديث ٦٦٨، ٦٦٩، التهذيب ٢: ٢٥٥ حديث ١٠١٠، ١٠١١.
[٣] التذكرة ١: ٨٥.
[٤] قاله الشيخ في النهاية: ٦٢، و ابن إدريس في السرائر: ٤١، و الشهيد في اللمعة: ٢٨.
[٥] جوابات المسائل الرسيّة (ضمن رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٣٥٠.
[٦] نقله العلامة في المختلف: ٧٤ عن ابن ابي عقيل، و السيد العاملي في مفتاح الكرامة: ٢: ٤٣ عن أبي علي و أبي العباس.