جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الرابع القراءة
صحت. (١)
و يستحب الجهر بالبسملة في أول الحمد و السورة في الإخفاتية، (٢)
[١] نية القطع صادقة على نيّة قطع الصّلاة، و نيّة قطع القراءة خاصّة، و إرادتهما في الفرض الأوّل صحيحة، لكن يجب أن يستثني من السكوت ما إذا لم يطل كثيرا بحيث يخرج عن كونه قارئا، فإن القراءة تبطل، و معلوم أنّه لو خرج عن كونه مصليا بطلت الصّلاة.
أمّا في الفرض الثّاني فيشكل، لأنّ نية قطع الصّلاة قد سبق كونها مبطلة، و الظّاهر أنّه يريد بالقطع هنا قطع القراءة كما صرّح به في النّهاية [١] و غيرها [٢]، و وجه عدم الإبطال به حينئذ: أنّ العبرة بالفعل لا بالنية، و يؤيّده أنّ أفعال الصّلاة لا تحتاج إلى نية تختصّ بها، بخلاف ما لو نوى القطع و سكت، فإنّ القراءة تبطل و يجب استئنافها، كما يفهم من العبارة، لاقتران الفعل بالنيّة فيؤثر.
و يشكل بأنّ نيّة قطع القراءة إن أراد بها عدم العود إليها كان في الحقيقة كنيّة قطع الصّلاة، و إن لم يرد ذلك بأن قصد القطع في الجملة كان المأتي به حينئذ غير محسوب من قراءة الصّلاة، فإنّ أفعال الصّلاة و إن لم تحتج إلى نيّة تخصها لكن يشترط عدم وجود نيّة تنافيها، فيكون كما لو قرأ بينها غيرها.
قوله: (و يستحبّ الجهر بالبسملة أوّل الحمد و السّورة في الإخفاتية).
[٢] سواء في ذلك القراءة في الأوليين و الأخيرتين، لرواية صفوان قال صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام أياما و كان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم اللّه الرّحم الرّحيم، و أخفى ما سوى ذلك [٣] و في رواية أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام: إنّ الإمام إذا لم يجهر بها ركب الشّيطان كتفيه فكان إمام القوم حتّى ينصرفوا [٤].
و إطلاق هذه الرّوايات يتناول مواضع الإخفات في جميع الصّلوات، قال في
[١] نهاية الأحكام ١: ٤٦٣.
[٢] التذكرة ١: ١١٦.
[٣] التهذيب ٢: ٦٨ حديث ٢٤٦، الاستبصار ١: ٣١٠ حديث ١١٥٤.
[٤] التهذيب ٢: ٢٩٠ حديث ١١٦٢.