جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الرابع القراءة
و لو سكت لا بنية القطع، أو نواه و لم يفعل
و لا فرق في ذلك بين أن يسكت عامدا أو ناسيا، و العبارة مشعرة بذلك، حيث قيد القراءة من غيرها بكونه ناسيا، و أطلق في السّكوت، و الظّاهر أنّ مراده بقوله: (و عمدا تبطل) ما إذا قرأ بينها من غيرها، لا ما إذا سكت، لأنّه قابل به النّسيان، و هو في الأوّل خاصة، و يستفاد منه أنّه لو قرأ بينها منها لا تبطل الموالاة.
و يشكل إذا قرأ ممّا بعد الموضع الّذي هو فيه، كما لو كان في الوسط فقرأ الآخر، فإنّه أجنبيّ من القراءة بالنسبة إلى ما هو فيه.
و يستثني من قطع الموالاة- بقراءة شيء خلالها- الدّعاء في جميع أحوال الصّلاة بالمباح للدّين و الدّنيا، و لنفسه و لغيره، و منه سؤال الرّحمة عند آيتها، و الاستعاذة من النقمة عند آيتها، و هو في رواية سماعة [١] و غيرها [٢] [٣]، و في رواية حذيفة [٤]، و ردّ السّلام بمثله، و تسميت العاطس، و الحمدلة عند العطسة، و كذا لو كرّر آية من الحمد و السّورة، أو أقلّ أو أكثر للإصلاح أو للمحافظة على الأكملية في القراءة لم يقدح في الموالاة.
لكن لو كان المعاد كلمة و نحوها أعاد ما يسمّى قرآنا، و لو وقف وقفا قبيحا عند القراءة لم يقدح في صحّة الموالاة، و كذا لو وقف في أثناء كلمة نادرا، بخلاف ما إذا كثر، بحيث يخل بالنظم الّذي به الإعجاز، كما لو قرأ مقطعا حتّى صارت قراءته كأسماء حروف الهجاء و أسماء العدد، و لو كرّر الحمد أو السّورة لا لغرض الإصلاح لم يقدح في الموالاة.
و لو اعتقد استحباه بطلت الصّلاة لعدم الشّرعية حينئذ. و لو أتى بالقرآن على قصد الإفهام للغير مريدا به القراءة، فهل تنقطع به الموالاة؟ فيه تردّد ينشأ من وجود سببه المجوز له، و من أنّه خارج عن القراءة.
قوله: (و لو سكت لا بنية القطع، أو نواه و لم يفعل صحّت).
[١] الكافي ٣: ٣٠١ حديث ١، التهذيب ٢: ٢٨٦ حديث ١١٤٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٠١ حديث ٢، التهذيب ٢: ٢٨٧ حديث ١١٤٨.
[٣] في «ح» و «ن»: و غيرها و التسبيح عنه آيته و هو في.
[٤] سنن الترمذي ١: ١٦٤ حديث ٢٦١.