جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الرابع القراءة
السجدة. (١)
و في النافلة يجب السجود، و إن تعمد، (٢) و كذا إن
[١] وجه القرب أنّ المقتضي لتحريم قراءة العزيمة موجود، و هو وجوب السّجود على الفور، و امتناعه في الصّلاة للزّيادة، و وجوب سورة كاملة في كلّ ركعة من الفريضة، و تحريم ما زاد على السّورة على أنّها من قراءة الصّلاة، و كذا القرآن مطلقا بين الحمد و السورة، لأنّهما تقطع الموالاة فيجب العدول لا محالة بعد تحقق المقدّمات، و رواية زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام تدل على ذلك [١]، و قد تقدّمت.
و يحتمل ضعيفا الإتمام، و خصوصا مع مجاوزة النصف، و يومئ للسجود عند بلوغه ثم يأتي به بعد الصّلاة، أو يترك قراءة موضع السّجدة ثم يأتي بسورة أخرى، و ضعف ذلك ظاهر، لثبوت النّهي عن قراءتها المقتضي للفساد.
و يفهم من قول المصنّف: (إن لم يتجاوز السّجدة) عدم الوجوب لو تجاوزها لانتفاء المانع. و يحتمل قويا وجوب العدول مطلقا ما دام لم يركع، لعدم الاعتداد بالعزيمة في قراءة الصّلاة، فيبقى وجوب السورة بحاله لعدم حصول المسقط لها، و إليه مال في الذّكرى، و حكى عن ابن إدريس: أنّ من قرأها ناسيا يمضي في صلاته ثم يقضي السّجود بعدها و أطلق [٢].
قوله: (و في النّافلة يجب السّجود و إن تعمّد).
[٢] لأنّ الزيادة في النّافلة مغتفرة، و تعمد العزمية فيها جائز، حملا للأخبار المطلقة بجواز قراءة العزيمة في الصّلاة على النّافلة، مثل رواية الحلبي [٣]، و رواية عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق عليه السّلام [٤]، و رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام [٥] جمعا بينها و بين ما دلّ على المنع، لأنّ الجمع بين الأدلّة أولى من اطراح بعضها.
قوله: (و كذا إن استمع).
[١] الكافي ٣: ٣١٨ حديث ٦، التهذيب ٢: ٩٦ حديث ٣٦١.
[٢] الذكرى: ١٩٠، و انظر: السرائر: ٤٥.
[٣] الكافي ٣: ٣١٨ حديث ٥، التهذيب ٢: ٢٩١ حديث ١١٦٧، الاستبصار ١: ٣١٩ حديث ١١٨٩.
[٤] الكافي ٣: ٣١٧ حديث ١، التهذيب ٢: ٢٩١ حديث ١١٧٠.
[٥] التهذيب ٢: ٢٩٢ حديث ١١٧٦.