جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثاني النية
و تبطل لو نوى الرياء أو ببعضها، (١) أو به غير الصلاة (٢)
و كذا صنع شيخنا في الذّكرى [١]. و الفرق بين المسألتين غير ظاهر، لأنّ الخروج من الصّلاة هو المنافي، و نيته كنية غيره من المنافيات.
فان قلت: المنافي سبب في الخروج من الصّلاة لا عينه فافترقا.
قلت: هذا الفرق غير مؤثر، فإنّ البطلان منوط بوجود المنافي و عدم بقاء الصّلاة مع واحد منهما قدر مشترك بينهما، فان كانت نية أحدهما منافية فنية الآخر كذلك.
و ينبغي ان يكون موضع الإشكال ما إذا اجتمعت هذه النية مع نية الصّلاة، فلو حصلت بعد عزوب نية الصّلاة فالمناسب القطع بالبطلان، لانتفاء نية أخرى تكون مكافئة.
و استدامة النية ضعيفة لأنّه أمر حكمي عدمي، و الأصحّ البطلان لعدم بقاء الجزم بالنية مع ذلك القصد، و من ثم لو شرع في الصّلاة بهذا القصد لم تصح و الجزم بالنية معتبر إلى آخر الصّلاة، و إلحاق الصّلاة بالحج في عدم الإبطال بنية المنافي قياس من غير جامع.
قوله: (و تبطل لو نوى الرياء أو ببعضها).
[١] أي: لو نوى الرياء بمجموعها أو ببعضها بطلت قطعا، لفوات الإخلاص الّذي هو المطلوب الحقيقي من العبادة.
قوله: (أو به غير الصّلاة).
[٢] أي: تبطل لو نوى ببعض الصّلاة غير الصّلاة، كما لو نوى بالرّكوع المقصود به الصّلاة تعظيم زيد أو قتل حيّة بحيث قصد به الأمرين معا، لعدم تمحضه للقربة فلا يقع مجزئا.
و عدم جواز الإتيان بفعل آخر غيره لاستلزامه الزّيادة في أفعال الصّلاة عمدا، إذ الفرض أن الأوّل مقصود به الصّلاة أيضا.
و نقل الشّارح ولد المصنّف على ذلك الإجماع، و احتج له: بأنّ المتعلّقين- بالكسر- إذا اتحد متعلّقهما- بالفتح-، و تعلق أحدهما على عكس تعلق الآخر تضادا
[١] الذكرى: ١٧٨.