جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٦ - المطلب الرابع في الأحكام
و الساكت في خلاله يعيد أن خرج عن كونه مؤذنا و إلّا فلا، (١) و الإقامة أفضل من التأذين. (٢)
من تقديم الإمام، و ذلك على سبيل التّمثيل، فإن الأمر بتسوية الصّف، و طلب السّاتر، و المسجد، و نحو ذلك لا يضرّ، لتعلّقه بمصلحة الصّلاة فكأنه من الصّلاة.
قوله: (و الساكت في خلاله يعيد إن خرج عن كونه مؤذنا، و إلّا فلا).
[١] المراد بذلك: الخروج عند أهل العرف لأجل طول السكوت المقتضي للإخلال بعدّ ما بقي مع ما سبق أذانا.
قوله: (و الإمامة أفضل من التأذين).
[٢] يوجد في بعض النّسخ: و الإقامة بالقاف موضع الميم الأوّل، و النسخة الأولى موافقة لما في التّذكرة [١].
و يدلّ على أفضلية الإمامة عليه أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان مواظبا على الإمامة، و لم يثبت أنه أذن، و إن ثبت فهو نادر و لا يجوز أن يترك الأفضل لغيره دائما، و كذلك أمير المؤمنين عليه السّلام، و هذا قد يدلّ على أن المجمع بينهما لا يعدّ مستحبّا.
و قال ابن إدريس: يستحبّ للإمام أن يلي الأذان و الإقامة ليحصل له ثواب الجميع، إلّا أن يكون أمير جيش أو سرية، فالمستحب أن يلي الأذان و الإقامة غيره [٢]، و نقله عن المفيد في رسالته إلى ولده.
و ردّه في الذّكرى بمواظبة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و أمير المؤمنين عليه السّلام، و الأئمة بعدهم غالبا، على خلاف ذلك، قال: إلّا أن يقول: هؤلاء أمراء جيوش أو في معناهم [٣].
قلت: هذا ليس بشيء لثبوت التأسي.
و ممّا يدل على أفضلية الإمامة على الأذان قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الأئمة
[١] التذكرة ١: ١٠٤.
[٢] السرائر: ٤٤.
[٣] الذكرى: ١٧٥.