جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٣ - المطلب الرابع في الأحكام
و المحدث في أثناء الأذان و الإقامة يبني، و الأفضل إعادة الإقامة.
و لو أحدث في الصلاة لم يعد الإقامة إلّا أن يتكلم، (١)
إزار و لا رداء، و لا أذان و لا إقامة، فلما انصرف قلت له في ذلك، فقال: «إنّ قميصي كثيف، فهو يجزئ أن لا يكون عليّ إزار و لا رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذن و يقيم فلم أتكلم، فأجزأني ذلك» [١].
و فيها دلالة على أنّه لا يشترط كون المؤذّن قاصدا إلى الجماعة و أنّ سماعة معتبر، و قد يقال: ليس في الرّواية تصريح بأن المؤذّن كان منفردا، فلا دلالة فيها على المدّعى.
و قد روي عن عمرو بن خالد قال: كنّا مع أبي جعفر عليه السّلام فسمع إقامة جار له في الصّلاة، فقال: «قوموا»، فقمنا فصلينا معه بغير أذان و لا إقامة، قال:
«يجزئكم أذان جاركم» [٢]، و الحجّة في قوله عليه السّلام: «يجزئكم أذان جاركم» فإنّه مطلق، و لا عبرة بخصوص السّبب [٣]، و كما يصلح للدلالة على الاكتفاء به في الجماعة، يصلح للدلالة على اجتزاء المنفرد به، بل هو أولى.
و كذا القول إذا سمع الأذان و الإقامة لجماعة أخرى، و يجوز الاكتفاء بأذان مؤذن المسجد، و المؤذن في المصر إذا سمعه، لفعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله ذلك [٤]، و هل يستحبّ تكرار الأذان و الإقامة في هذه المواضع للسّامع، و إن كان منفردا؟ يحتمل ذلك خصوصا مع اتّساع الوقت، أمّا المؤذّن و المقيم للجماعة فلا يستحبّ لهم التكرار معه.
قوله: (و المحدث في أثناء الأذان و الإقامة يبني، و الأفضل له إعادة الإقامة، و لو أحدث في الصّلاة لم يعد الإقامة إلّا أن يتكلّم).
[١] أمّا الأذان، فلأن الحدث لا يمنع منه ابتداء فكذا استدامة، و أمّا الإقامة فلأنّها و ان كانت كالأذان في ذلك، إلّا أن الطهارة فيها آكد.
[١] التهذيب ٢: ٢٨٠ حديث ١١١٣.
[٢] التهذيب ٢: ٢٨٥ حديث ١١٤١.
[٣] في «ح»: بحصول السببية.
[٤] سنن البيهقي ١: ٤٠٠، سنن أبي داود ١: ١٤٢ حديث ٥١٤.