جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٧ - المطلب الثالث في كيفيته
و هذه الأمور في الإقامة آكد. (١)
و من فوائد رفع الصّوت بالأذان في المنزل كثرة الولد، و زوال السّقم و العلل، فان هشام بن إبراهيم شكا إلى الرّضا عليه السّلام سقمه، و أنّه لا يولد له، فأمره: بأن يرفع صوته بالأذان في منزله، قال: ففعلت، فاذهب اللّه عني سقمي، و كثّر ولدي.
قال محمّد بن راشد: و كنت دائم العلّة ما أنفك منها في نفسي، و جماعة خدمي، فلما سمعت كلام هشام عملت به، فأذهب اللّه عنّي و عن عيالي العلل [١].
و لا ينبغي أن يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على الطاقة، لئلّا يضر بنفسه و ينقطع صوته.
قوله: (و هذه في الإقامة آكد).
[١] المشار إليه ب (هذه) يمكن أن يكون ما ذكره من التّرتيب، و ما بعده من الاستقبال، و ترك الإعراب إلى آخره، و يمكن أن يراد به: مجموع ما دلّ عليه الكلام السّابق في المطلب الثّاني و الثّالث من الصّفات، لأن بعض ما سبق من الصّفات كالطّهارة، و القيام أيضا في الإقامة آكد، و فيه بعد. و انما كانت هذه الصفات آكد في الإقامة لقربها من الصّلاة، و شدّة ارتباطها بها.
و روي عن سليمان بن صالح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يقيم أحدكم الصّلاة و هو ماش، و لا راكب، و لا مضطجع، إلّا أن يكون مريضا، و ليتمكّن في الإقامة كما يتمكن في الصّلاة» [٢].
و قال السّيّد المرتضى: لا تجوز الإقامة إلّا على وضوء و استقبال القبلة [٣]، لكن يستثني من ذلك رفع الصوت فإنّ الإقامة أدون من الأذان، كما سبق في رواية معاوية بن وهب [٤]، و لأنّها للحاضرين، و الأذان للإعلام مطلقا.
و ممّا يستحب في الإقامة مؤكدا كون من يتولاها عدلا مبصرا، بصيرا بالأوقات، لتكون له أهلية تقليد أصحاب الأعذار إياه، و إنّما قلنا: إنّ ذلك آكد في
[١] الكافي ٣: ٣٠٨ حديث ٣٣، الفقيه ١: ١٨٩ حديث ٩٠٣، التهذيب ٢: ٥٩ حديث ٢٠٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٠٦ حديث ٢١، التهذيب ٢: ٥٦ حديث ١٩٧.
[٣] جمل العلم و العمل: ٥٨.
[٤] الفقيه ١: ١٨٥ حديث ٨٧٦.