جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٤ - المطلب الثالث في كيفيته
و ترك الإعراب في الأواخر، و التأني في الأذان، و الحدر في الإقامة، (١)
قوله: (و ترك الإعراب في الأواخر، و التأنّي في الأذان، و الحدر في الإقامة).
[١] أي: في فصول كلّ منهما، لقول الصّادق عليه السّلام: «الأذان و لإقامة مجزوما»، و في خبر: آخر «موقوفا» [١].
و يستحبّ التأنّي في الأذان، و الحدر في الإقامة، لقول الباقر عليه السّلام:
«الأذان جزم بإفصاح الألف و الهاء، و الإقامة حدر» [٢]، و المراد بالألف ألف اللّه الّتي قبل الهاء و هي الّتي لا تكتب، و الهاء ما بعده في آخر الشهادتين.
و يراعى مع الحدر في الإقامة ترك الإعراب و الوقوف على فصولها، فيكره الإعراب فيها، كما يكره في الأذان.
و استحباب ترك الإعراب يقتضي استحباب ترك الرّوم [٣] و الإشمام [٤] و التّضعيف، فإنّ فيها شائبة الإعراب، و لو أعرب لم يخل بالاعتداد بهما و إن ترك الأفضل، بل لو لحن فيهما لم يخل بذلك و إن كره.
و لو كان اللّحن مخلا بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مثلا، فإنّه يخرج عن كونه خبرا، أو مدّ لفظة (أكبر) بحيث صار على صيغة أكبار، و هو:
جمع كبر، و هو الطبل، ففي الاعتداد حينئذ تردّد.
و كذا لو أسقط الهاء من اسمه تعالى و اسم الصّلاة، و الحاء من الفلاح، لما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا يؤذن لكم من يدغم الهاء»، قلنا: و كيف يقول؟ قال: يقول: «أشهد أن لا إله الّا الله [٥]، أشهد أنّ محمّدا رسول الله» [٦]
[١] الفقيه ١: ١٨٤ حديث ٨٧٤.
[٢] التهذيب ٢: ٥٨ حديث ٢٠٣.
[٣] قال الجوهري: و روم الحركة الذي ذكره سيبويه هي حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف و هي أكثر من الإشمام لأنها تسمع، الصحاح (روم) ٥: ١٩٣٨، و انظر: القاموس (روم) ٤: ١٢٣.
[٤] قال الجوهري: و اشمام الحرف أن تشمه الضمة و الكسرة و هو أقل من روم الحركة لأنه لا يسمع و انما يتبين بحركة الشّفة و لا يعتد بها حركة لضعفها، الصحاح (شمم) ٥: ١٩٦٢.
[٥] تجدر الإشارة الى أن النسخ الخطية و المصدر فيه اختلاف في رسم لفظ الجلالة، و عليه إن كان السؤال عن كيفية إدغام الهاء فما أثبتناه هو الصحيح، و ان كان عن كيفية القول الصحيح ف (اللّه) هو الصحيح.
[٦] نقله ابن قدامة في المغني ١: ٤٧٩ عن الدار قطني في الافراد.