جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - الأول في تعيينها
الى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه، (١) و للإجزاء إلى أن يبقى الى الغروب مقدار أربع. (٢)
و تحرير القول: أنّه إذا مضى من حين زوال الشّمس مقدار أداء الظّهر تامة الأفعال و الشّروط أقل الواجب بحسب حال المكلّف باعتبار كونه مقيما، و مسافرا، و صحيحا، و آمنا، و بطيء القراءة و الانتقالات، و مستجمعا لشروط الصّلاة، بأن يصادف أوّل الوقت كونه متطهرا، خاليا ثوبه و بدنه و مكانه من نجاسة و نحو ذلك و أضدادها، فيختلف وقت الاختصاص باختلاف هذه الأحوال.
فلو كان المكلّف في حال شدّة الخوف، و دخل عليه وقت الظّهر متطهرا، طاهر البدن و الثّوب، مستترا الى آخره، فوقت الاختصاص بالنّسبة إليه مقدار صلاة ركعتين، عوض كلّ ركعة تسبيحات أربع.
و لو كان بطيء القراءة، محدثا، غير مستتر، و عليه نجاسة تجب إزالتها و يلزمه الإتمام، فوقت الاختصاص في حقه مقدار فعل جميع ما ذكر، و قد نبّه على ذلك في المنتهى [١]، فإذا مضى مقدار ذلك اشترك الوقت بين الظّهر و العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع، و كذا القول في المغرب.
و لو أتى بالظّهر فترك واجبا سهوا، فان كان ممّا يتدارك- كالسّجود- فوقت تداركه من وقت الاختصاص للظهر، و إن لم يتدارك و يجب له سجود السّهو، فوقت السّجود من وقت الاختصاص- كترك القيام من الرّكوع-، و إلّا فلا وقت له كتسبيح الرّكوع و نحوه على قول.
قوله: (إلى أن يصير ظلّ كل شيء مثليه).
[١] هذا نهاية وقت الفضيلة على الأصحّ، و قيل: وقت الاختيار [٢]، و الكلام فيه كما سبق في وقت الظّهر حتّى في المماثلة.
قوله: (و للإجزاء إلى أن يبقى الى الغروب مقدار أربع).
[٢] يفهم من قوله: (و للإجزاء) أنّ ما سبق وقت الفضيلة، و يستفاد من العبارة أنّ أوّل الوقت بالنسبة إليهما واحد، و يرد على قوله: (إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع) ما ورد على نظيره في وقت الظّهر.
[١] المنتهى ١: ٢٠١.
[٢] قاله الشيخ في المبسوط ١: ٧٢.