جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و بين المقابر من غير حائل، و لو عنزة أو بعد عشرة أذرع، (١)
فلا تسجد، فان لم يمكن فسوه و اسجد عليه» [١].
قوله: (و بين المقابر من غير حائل، و لو عنزة أو بعد عشر أذرع).
[١] سواء استقبلها، أو صلّى بينها في الكراهية و الصحّة، و قال المفيد: لا يجوز إلّا بحائل و لو عنزة، أو قدر لبنة، أو ثوب موضوع، و لو كان قبر إمام [٢]، و أبو الصّلاح على أصله السّابق [٣]، و الأصحّ الأوّل.
أمّا الجواز فلعموم: «جعلت لي الأرض مسجدا» [٤]، و صحيحة معمر بن خلّاد عن الرّضا عليه السّلام قال: «لا بأس بالصّلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة» [٥] و صحيحة ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام و قد سأله عن الصّلاة بين القبور قال: «لا بأس» [٦].
و أمّا الكراهية فلأن القبور من المواضع العشرة الّتي نهى الصّادق عليه السّلام عن الصّلاة فيها، في رواية عبد اللّه بن الفضل [٧]، و لرواية عمّار عنه عليه السّلام قال:
سألته عن الرّجل يصلّي بين القبور، قال: «لا يجوز ذلك، إلّا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه، و عشرة أذرع من خلفه، و عشرة أذرع عن يمينه، و عشرة أذرع عن يساره، ثم يصلّي إن شاء» [٨]، و الجمع بينها و بين ما تقدّم بالحمل على الكراهية.
و لا فرق بين المقبرة العتيقة و الجديدة في ذلك، و لا فرق بين القبر و القبرين و ما زاد في ذلك، و في توجيه الكراهية عند القبر الواحد تكلّف.
و تزول الكراهية بالحائل و إلّا لزم بقاؤها، و لو كان بينهما جدران متعدّدة،
[١] الكافي ٣: ٣٩٠ حديث ١٤.
[٢] المقنعة: ٢٥.
[٣] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٤] صحيح البخاري ١: ١١٩، سنن الدارمي ٢: ٢٢٤، سنن البيهقي ١: ٢٢٢، مسند أحمد ٢: ٢٢٢.
[٥] التهذيب ٢: ٢٢٨ حديث ٨٩٧، الاستبصار ١: ٣٩٧ حديث ١٥١٤.
[٦] التهذيب ٢: ٣٧٧٤ حديث ١٥٥٥، الاستبصار ١: ٣٩٧ حديث ١٥١٥.
[٧] التهذيب ٢: ٢١٩ حديث ٨٦٣، الاستبصار ١: ٣٩٤ حديث ١٥٠٤.
[٨] الكافي ٣: ٣٩٠ حديث ١٣، التهذيب ٢: ٢٢٧ حديث ٨٩٦، الاستبصار ١: ٣٩٧ حديث ٥١٣.