جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٢ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
..........
و العلل: الشّرب الثّاني، و النّهل: الشرب الأوّل [١]، و الفقهاء جعلوه أعمّ من ذلك، و هي مبارك الإبل مطلقا الّتي يأوي إليها، كذا قال في المنتهى [٢]، قال: و يدلّ عليه ما فهم من التّعليل بكونها من الشّياطين [٣].
و القول بالكراهية هو مذهب أكثر الأصحاب [٤]، و أبو الصّلاح على أصله السّابق من التّحريم، و التردّد في الفساد [٥]، و المستند ما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «إذا أدركتم الصّلاة و أنتم في مراح الغنم فصلّوا فيها، فإنّها سكينة و بركة، و إذا أدركتم الصّلاة و أنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلّوا، فإنّها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها» [٦].
و هو منزل على الاستحباب، لمقطوعة سماعة، قال: سألته عن الصّلاة في أعطان الإبل، و في مرابض البقر و الغنم فقال: «إن نضحته بالماء و قد كان يابسا فلا بأس بالصّلاة فيها» [٧]، و لو كان الأمر بالخروج منها للوجوب لما جازت بعد النضح لقيام العلّة معه، و لعموم دلائل الصّلاة في كلّ مكان، مثل «جعلت لي الأرض مسجدا» [٨]، و لا يبلغ هذا الحديث مرتبة تخصيص العموم فيحمل على الكراهيّة مصيرا إلى ما عليه الأكثر، و لأنّه لا يؤمن من نفورها فيشغل المصلّي.
و قد قيل: إن عطنها مواطن الجن [٩]، و ليس المانع فضلاتها لأنّها طاهرة عندنا، و لا بأس بالمواضع الّتي تثبت فيها الإبل في سيرها، أو تناخ فيها لعلفها أو وردها، لأنّها لا تسمّى معاطن، قاله في المنتهى [١٠].
[١] الصحاح (علل) ٥: ١٧٧٣.
[٢] المنتهى ١: ٢٤٥.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ٢٥٣ حديث ٧٦٩، سنن أبي داود ١: ١٣٣ حديث ٤٩٣.
[٤] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٨٥، و النهاية: ١٠١، و المحقق في الشرائع ١: ٧٢.
[٥] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٦] سنن البيهقي ٢: ٤٤٩.
[٧] التهذيب ٢: ٢٢٠ حديث ٨٦٧، الاستبصار ١: ٣٩٥ حديث ١٥٠٦.
[٨] صحيح البخاري ١: ١١٩، سنن الدارمي ٢: ٢٢٤، سنن البيهقي ١: ٢٢٢، مسند أحمد ٢: ٢٢٢.
[٩] عمدة القارئ ٤: ١٨١.
[١٠] المنتهى ١: ٢٤٥.