جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٠ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و بيوت المجوس، (١)
أتاني فقال: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، و لا تمثال جسد، و لا إناء يبال فيه» [١]، و نفور الملائكة يؤذن بكونه ليس موضع رحمة، فلا يصلح أن يتخذ للعبادة.
و أما بيوت الخمور- و مثلها المسكرات، و الظاهر أن الفقاع كذلك- فلأنها ليست محلّ إجابة، و لما رواه عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تصل في بيت فيه خمر، أو مسكر» [٢]، و هذا مع عدم تعدّي النّجاسة فيهما، أما معه فلا يجوز قطعا، و اكتفى المصنّف بالتقييد في الأخير لايذانه باعتبار القيد في الأوّل.
و لا بأس بالصّلاة على سطح الحشّ [٣]- صرح به في المنتهى [٤]- لانتفاء المقتضي للكراهيّة.
و أمّا كراهة الصّلاة في بيوت النّيران فلئلّا يتشّبه بعبّادها، قاله الأصحاب [٥]، و قال أبو الصّلاح بالتحريم و تردّد في الفساد [٦] و هو ضعيف، و أكثر الأصحاب على الكراهيّة. و الظّاهر أن المراد ب (بيوت النّيران) ما أعدت لاضرامها عادة، و إن لم يكن موضع عبادتها تمسكا بظاهر تعليلهم، و وقوفا مع إطلاق اللّفظ، و على هذا، فلا فرق بين كون النّار موجودة في وقت الصّلاة و عدمه.
و لو صلّى على سطح هذه البيوت فالظاهر أنّه لا بأس.
قوله: (و بيوت المجوس).
[١] لعدم انفكاكها من النّجاسة غالبا، كذا علله الأصحاب، و يؤيده ما رواه أبو جميلة، عن الصّادق عليه السّلام قال: «لا تصلّ في بيت فيه مجوسي، و لا بأس أن تصلّي في بيت فيه يهودي، أو نصراني» [٧]، فان رششت الأرض زالت الكراهة، لقول
[١] المحاسن: ٦١٥ حديث ٣٩، الكافي ٣: ٣٩٣ حديث ٢٧، التهذيب ٢: ٣٧٧ حديث ١٥٧٠.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٢ حديث ٢٤، التهذيب ٢: ٣٧٧ حديث ١٥٦٨.
[٣] الحشش: المرحاض، انظر القاموس المحيط (حش) ٢: ٢٦٩.
[٤] المنتهى ١: ٢٤٦.
[٥] منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ٨٦، و النهاية: ١٠٠، و المحقق في المعتبر ٢: ١١٢.
[٦] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٧] الكافي ٣: ٣٨٩ حديث ٦، التهذيب ٢: ٣٧٧ حديث ١٥٧١.