جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢ - الأول في تعيينها
فأول وقت الظهر زوال الشمس، و هو ظهور زيادة الظلّ- لكل شخص- في جانب المشرق، (١)
بدينه و دنياه، و الضّرورة خمسة: الكافر يسلم، و الصّبي يبلغ، و الحائض تطهر، و المجنون يفيق، و المغمى عليه يفيق [١].
و في الذّكرى: إن الحصر في ذلك على سبيل الغالب [٢].
و المراد بوقت الإجزاء: الوقت الّذي متى أتى المكلّف فيه بالفريضة كان فعله كافيا في التّعبد بها أداء، و إن تفاوتت أجزاؤه في الفضيلة و عدمها.
قوله: (فأوّل وقت الظّهر زوال الشّمس، و هو ظهور زيادة الظلّ لكل شخص في جانب المشرق).
[١] زوال الشّمس: هو ميلها عن وسط السماء، و انحرافها عن دائرة نصف النّهار، فانّ الشّمس إذا طلعت وقت لكلّ شاخص ظل في جانب المغرب طويلا، ثم ينقص بحسب ارتفاع الشّمس حتّى يبلغ كبد السّماء- و هي حالة الاستواء- فينتهي النّقصان، و قد لا يبقى للشّاخص ظلّ أصلا في بعض البلاد كمكة، و صنعاء اليمن في يوم واحد في السّنة، و هو أطول أيامها حين تنزل الشّمس السرطان، و قيل باستمرار ذلك ستة و عشرين يوما قبل انتهاء الطول، و مثلها بعد انتهائه، و إذا بقي فمقداره مختلف لا محالة باختلاف البلاد و الفصول.
فإذا مات إلى جانب المغرب، فان لم يكن قد بقي ظل عند الاستواء، فحينئذ يحدث في جانب المشرق، و إن كان قد بقي فحينئذ يزيد متحولا إليه.
فإذا أريد معاينة ذلك ينصب مقياس و يقدّر ظلّه عند قرب الشّمس من الاستواء، ثم يصبر قليلا و يقدر، فان كان دون الأوّل أو بقدره فإلى الآن لم تزل الشّمس، و إن زاد زالت، و في الأخبار ما يدل على ذلك، مثل رواية سماعة [٣]، و غيرها [٤].
[١] المبسوط للشيخ الطوسي ١: ٧٢.
[٢] الذكرى: ١١٧.
[٣] التهذيب ٢: ٢٧ حديث ٧٥.
[٤] نحو ما رواه الصدوق في الفقيه ١: ١٤٥ حديث ٦٧٣، و الشيخ في التهذيب ٢: ٢٧ حديث ٧٦.