مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٦
في منتهى المطلب أن الغسل بالتراب لا غير لوجهين، الأوّل: أنهم نصّوا على ذلك و لم يذكروا الماء.
الثاني: أن المراد إزالة اللزوجة اللعابية الحاصلة من فمه [١]، و ذلك بالتراب بحيث تزول تلك الرطوبة، و الغسل هنا مجاز كما هو عنده إذ التراب مع الماء لا يسمّى جريانه في الإناء غسلا [٢].
مسألة: قال المفيد رحمه اللّه تعالى: الكلب إذا شرب من الإناء
أو ولغ فيه أو خالطه ببعض أعضائه فإنّه يهراق ما فيه من ماء، ثمَّ يغسل مرة بالماء و مرة ثانية بالتراب، و مرة ثالثة بالماء [٣].
جعل حكم ملاقاته بأي عضو كان كالولوغ.
و المشهور إيجاب التراب في الولوغ خاصة، و هو المعتمد.
لنا: انّ الحكم معلّق بالولوغ فينتفي بانتفائه، و لأنّ الأصل براءة الذمة، و لأنّ المقتضي للتراب و هو وجود الأجزاء الرطبة معدومة هنا فينتفي الحكم.
احتج المفيد رحمه اللّه تعالى بأنه إناء لاقاه الكلب فيجب غسله بالتراب كالولوغ.
و الجواب: الفرق بما قلناه.
مسألة: قال في الخلاف [٤] و المبسوط: حكم الخنزير حكم الكلب في الولوغ
فيغسل الإناء من ولوغه ثلاث مرات أولاهنّ بالتراب [٥].
و الذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أنّه يغسل من ولوغه سبع مرات بالماء.
لنا: ما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى عليه السلام قال:
و سألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات [٦].
[١] في حاشية النسخة المطبوعة «فيه».
[٢] منتهى المطلب: ج ١، ص ١٨٨.
[٣] المقنعة: ص ٦٨.
[٤] الخلاف: ج ١، ص ١٨٦، مسألة ١٨٦ من كتاب الطهارة.
[٥] المبسوط: ج ١، ص ١٥.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٦١، ح ٧٦٠.