مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
و الباء إذا دخلت على فعل متعدّ بنفسه أفادت التبعيض.
لا يقال: قد منع سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه ورود «الباء» للتبعيض.
لأنا نقول: عدم وجدانه لا يدل على عدم الوجود.
و يدل على ورودها للتبعيض هنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمت أن المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك و قال: يا زرارة قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نزل به الكتاب من اللّه عزّ و جل قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا أن الوجه كلّه ينبغي أن يغسل، ثمَّ قال «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا أنّهما ينبغي أن تغسلا إلى المرفقين، ثمَّ فصّل بين الكلام فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال:
«بِرُؤُسِكُمْ» ان المسح ببعض الرأس لمكان «الباء» ثمَّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما، ثمَّ فسر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للناس فضيّعوه ثمَّ قال «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ»، فلما أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنّه قال:
«بِوُجُوهِكُمْ»، ثمَّ وصل بها «وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» أي من ذلك التيمم لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضهما، ثمَّ قال «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ»، و الحرج الضيق [١].
و في الصحيح عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٥٦- ٥٧، ح ٢١٢.