مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣
واحدة، و قوله: «و يبني على ما مضى من صلاته» لا يشير به إلى تلك الركعة السابقة بل إلى الصلوات السابقة على التيمم.
و عن الثالث: بالمنع من صحة السند على أنّ الأحاديث لا تدلّ على التفصيل الذي ذكره الشيخان [١] من وجوب الوضوء و الإتمام مع النسيان و الاستئناف مع العمد. فالذي ذهبا إليه لم تدل الأحاديث عليه.
مسألة: الظاهر من كلام الشيخين [٢] أنّ من فقد المطهر من تراب و ماء
يؤخّر الصلاة و يقضيها، فإن الشيخ قال: إذا حصل في أرض ثلج و لا يقدر على الماء و لا على التراب فليضع يديه جميعا على الثلج باعتماد حتّى تنتديا- ثمَّ ساق الكلام في صفة الوضوء أو الغسل إلى أن قال:- فإن خاف على نفسه من البرد أخّر الصلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل، أو التراب فيتيمم [٣].
و الظاهر منه وجوب القضاء لأن المفهوم من قوله: «فيغتسل أو يتيمم» لتلك الصلاة.
و المفيد ذكر ذلك في واجد الثلج و قد عجز عنه، قال: فإن خاف على نفسه من ذلك أخّر الصلاة حتّى يتمكن من الطهارة بالماء أو يفقده و يجد التراب فيستعمله و يقضي ما فاته [٤].
و هذا و ان كان ليس نصّا صريحا في المسألة لاحتمال أن يقال: إنّما أوجب [٣] القضاء لأنّه واجد للثلج، و تأخيره للمشقّة يناسب العقوبة بالقضاء فلا يلزم في فاقد المطهّر بأن يكون محبوسا في موضع نجس لا تراب طاهر فيه
[١] أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٦١ و الشيخ الطوسي في النهاية: ص ٤٨.
[٢] أي الشيخ المفيد في المقنعة: ص ٦٠ و الشيخ الطوسي في النهاية: ص ٤٧.
[٣] ق، م ١: أوجبنا، م ٢: أوجبا.
[٣] النهاية: ص ٤٧.
[٤] المقنعة: ص ٦٠.