مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠
من أين تخرج؟ قال الجمل: من الحمام! قال: صدقت، ظاهر من رجلك النظيف و خفّك اللطيف. فنقول: نعم ظاهر على ابن المطهّر أنه من دنس الباطل و درن التعصّب مطهّر، و هو خائض في مزابل المطاعن و غريق في حشوش الضغائن. [١].
و قال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان: و أمّا ما نقله عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنّف على خلفاء أهل السنّة و أئمتهم و مجتهديهم بمقال جريء بين الجمّال و بعض الجمال، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم مناسبته بالمصنّف المكنّى بابن المطهّر و كونه من أناس يتطهّرون، و إنّما يناسب ذلك حال الأنجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال، و في إزالة البول و الغائط لا يوجبون الاغتسال، بل يمسّون أنفسهم كالحمار على الجدار، و يمسحون أخفافهم في وضوئهم و لو وطأت الأقذار. و أشدّ مناسبة من بين هؤلاء الأنجاس هذا الناصب- أي الفضل بن روزبهان- الرجس الفضول الذي سمي بالفضل، و مسمّاه فضلة فضول آخر، و قد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل تارة و خرء الكلب اخرى. [٢].
أقول: أدب أئمة أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم ليس هو اللعن و الشتم، فلمّا أظهر حجر بن عدي و عمرو بن الحمق البراءة و لعن من أهل الشام في حرب صفين أرسل إليهما عليّ عليه السلام أن: كفّا عمّا يبلغني عنكما، فأتياه فقالا:
يا أمير المؤمنين أ لسنا محقّين؟ قال: بلى، قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى، قالا: فلم منعتنا عن شتمهم؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون و تتبرأون، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا و كذا، و من عملهم كذا و كذا كان أصوب في القول و أبلغ في العذر، و لو قلتم مكان لعنكم إيّاهم و براءتكم منهم: اللّهمّ احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم
[١] إحقاق الحق ١- ٢٧، نقلا عن ابن روزبهان.
[٢] إحقاق الحق ١- ٦٢ و ٦٣.