مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا [١].
و يلوح من كلام الشيخ في التهذيب تجويز مسح القدمين منكوسا دون مسح الرأس [٢].
و الأحاديث المذكورة قويّة، فالوجه حملها على الجواز، و حمل ما قلناه من الأدلة على الندبية.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس و الرجلين ماء جديدا
عند أكثر أصحابنا، و قد رويت رواية شاذة أنّه: يستأنف ماء جديدا، و هي محمولة على التقيّة، فإنّ جميع الفقهاء يوجبون استئناف الماء إلّا مالكا. فإنّه أجاز المسح ببقية الماء [٣].
و هذا يشعر بوجود خلاف فيه لأصحابنا نادر، و لعله أشار بذلك إلى ما ذكره ابن الجنيد هنا فإنّه قال: إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه و رجله اليمنى، و بيده اليسرى رجله اليسرى، و ان لم يستبق نداوة أخذ ماء جديدا لرأسه و رجليه [١].
و المشهور عند أصحابنا استئناف الوضوء.
لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: و قد حكى صفة وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمَّ مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه و رجليه، و لم يعدها في الإناء [٥].
و عن زرارة، و بكير ابني أعين، عن الباقر عليه السلام و قد وصف وضوء
[١] لم نعثر عليه، و لكن نقل عنه في المعتبر: ج ١، ص ١٤٧.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٣، ح ٢١٧.
[٢] راجع تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٢- ٨٣.
[٣] الخلاف: ج ١، ص ٨٠، المسألة ٢٨.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٥٥- ٥٦، ح ١٦٣.