مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٢
و احتج ابن إدريس: بأن الأصل براءة الذمة و عدم نجاسة المحل بالظن، و نحن في ذلك من المتوقفين.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول و شبهه
و طلعت عليها الشمس أو هبّت عليها الريح حتّى زالت عين النجاسة فإنّها تطهر [١].
و منع ابن إدريس من ذلك [٢].
و الظاهر أن مراد الشيخ رحمه اللّه تعالى بهبوب الرياح المزيلة للأجزاء الملاقية للنجاسة الممازجة لها، و ليس مقصود الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء كذهابها بحرارة الشمس.
و يؤيد ذلك ما ذكره الشيخ أيضا في الكتاب نفسه [٣] و في غيره من الكتب فإنّه قال مسألة: إذا بال على موضع من الأرض و جفّفته الشمس طهر الموضع، و إن جفّ بغير الشمس لم يطهر و كذا الحكم في البواري و الحصر [٤]. و هذا يدلّ على ما ذكرناه أوّلا.
مسألة: الأرض و الحصر و البواري إذا أصابها بول و شبهه
من النجاسات المائعة [١] ثمَّ جففتها الشمس طهرت على مذهب أكثر علمائنا، و يلوح من كلام قطب الدين الراوندي أنّها باقية على التنجيس و إنّما يسوغ الوقوف عليها و السجود [٢].
و كان شيخنا أبو القاسم ابن سعيد رحمه اللّه يختار ذلك [٣].
[١] م ٢: المائية.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] الظاهر أن المحقق «قدس سره» يختار تطهير الموضع بتجفيف الشمس. راجع الشرائع: ج ١ ص ٥٥.
[١] الخلاف: ج ١، ص ٢١٨، مسألة ١٨٦ من كتاب الطهارة.
[٢] السرائر: ج ١، ص ١٨٢.
[٣] الخلاف: ج ١، ص ٤٩٥، مسألة: ٢٣٦ من كتاب الصلاة.
[٤] المبسوط: ج ١، ص ٣٨، و ص ٩٣، نقلا بالمضمون.