مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
العلّامة قدس سره المشتهر في الآفاق، فكما تدين تدان به، لا تهتك فتهتك، من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا.
و الحديث ذو شجون ليس هذا محله.
(٢) قال ابن كثير: ولد ابن المطهّر الذي لم تطهر خلائقه و لم يتطهّر من دنس الرفض. [١].
أقول: لا أعلم ما ذا أقول لابن كثير في تعبيره عن العلّامة بأنه لم تطهّر خلائقه؟
ألم يقل الصفدي و التغري بردي: ابن المطهّر كان ريّض الأخلاق [٢]؟ و لا لوم على ابن كثير و أصحابه إذا صدرت منهم أمثال هذه الكلمات، لأنّ كلّ واحد منهم مثل ابن كثير، و لا يصدر من ابن الكثير غير النكير.
(٣) قال التغري بردي بعد أن وصف العلّامة بأنه رضيّ الخلق حليما: غير أنّه رافضيا خبيثا على مذهب القوم [٣].
و لا أدري كيف أنّ الإنسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة التي اعترف بها الكلّ بمجرد أنه يتّبع من أمر اللّه باتباعه و يتبرأ ممّن أمر اللّه بالتبرء منه يكون خبيثا؟! (٤) قال العسقلاني: و يقال إنّه- أي: العلّامة- تقدم في دولة [خدابنده] و كثرت أمواله و كان مع ذلك في غاية الشحّ [٤].
و قال السيد الأمين: أما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصحّ و لا تصدّق في عالم فقيه عظيم عرف مذامّ الشحّ و قبحه، فهو إن لم يكن سخيّا بطبعه فلا بدّ أن يتسخّى بسبب علمه، مع أنّنا لم نجد ناقلا نقلها غيره، و ليس الباعث على هذه النسبة إلا
[١] البداية و النهاية ١٤- ١٢٥.
[٢] الوافي بالوفيات ١٣- ٨٥، النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧.
[٣] النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧.
[٤] الدرر الكامنة ٢- ٧٢.