مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٠
شرط أيضا فيتخيّر، و هو قول ابن الجنيد. فإنّه قال: و لو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها كانت صلاته فيه أحبّ إليّ من صلاته عريانا [١].
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه تعالى: إذا بال إنسان على الأرض
فتطهيره أن يطرح عليه ذنوب [١] من ماء و يحكم بطهارة الأرض و طهارة الموضع الذي ينتقل إليه ذلك الماء فإن بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك و على هذا أبدا لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله أمر بذنوب على بول الأعرابي [٣]، و اختاره ابن إدريس أيضا [٤] و نحن منعنا ذلك في كتبنا.
لنا: انّه ماء قليل لاقى نجاسة فانفعل بها فلا يطهر المحل، و الذي احتج به الشيخ لم يرد من طرقنا، و انّما هو شيء أورده الجمهور، سلّمناه لكن يحتمل وجوها الأوّل: أن يكون الذنوب كبيرا يسع الكر.
الثاني: أن يكون المراد ذهاب الرائحة الكريهة من البول.
الثالث: أن يكون المراد ذهاب اللون المكتسب من البول.
الرابع: أن يكون البول قد يبس بالهواء، و أراد عليه السلام تطهير [٢] المحل، فأمر بالذنوب لترجع الرطوبة، ثمَّ تطلع عليه الشمس و تذهب الرطوبة بالشمس.
و هذه المحامل و إن بعد بعضها لكنّه محتمل و حكاية الحال لا توجب العموم.
مسألة: قال ابن إدريس: قال بعض أصحابنا: إذا ترشش على الثوب
أو
[١] الذنوب: الدلو العظيمة. المصباح المنير: ص ٢١٠ و في السرائر: ج ١، ص ١٨٨: الذنوب: الدلو الكبيرة.
[٢] في حاشية النسخة المطبوعة «أن يطهر».
[١] منتهى المطلب: ج ١، ص ١٨٢ سطر ٢٧.
[٣] المبسوط: ج ١، ص ٩٢.
[٤] السرائر: ج ١، ص ١٨٨.