مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
أهل المدينة شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تغيّر الماء و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به في الشن فمنه شربه، و منه طهوره، فقلت: و كم كان عدد التمر الذي في الكف؟ فقال: ما حمل الكف، فقلت: واحدة أو ثنتين؟ فقال: ربّما كانت واحدة و ربّما كانت ثنتين، فقلت: و كم كان يسع الشن؟ قال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك، فقلت: بأيّ الأرطال؟ فقال: أرطال مكيال العراق [١].
مسألة: ذهب الشيخ في المبسوط: إلى أنّ سؤر ما لا يؤكل لحمه
من الحيوان الذي في الحضر غير الطير و غير مأكول اللحم، لا يجوز استعماله، إلا ما لا يمكن التحرز منه كالهرة و الفارة و الحيّة و غير ذلك، قال: و لا بأس بسؤر البغال و الدواب و الحمير، لأن لحمها ليس بمحظور و إن كان مكروها لكراهيّة لحمها، و أما ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره إلا ما كان جلّالا [١].
و ابن الجنيد: منع من سؤر الجلّال و المسخ [٢].
و ابن إدريس: حكم بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الطير مما يمكن التحرز منه [٤].
و الحق عندي: طهارة سؤر كل حيوان غير آدمي، سواء كان مأكول اللحم، أو لا، عدا الكلب و الخنزير، و أما الآدمي فإن سؤره طاهر عدا الكافر.
لنا: ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز، عن الفضل أبي العباس، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن فضل الهرة، و الشاة، و البقرة، و الإبل،
[١] المبسوط: ج ١، ص ١٠ مع تقديم و تأخير و تغيير في بعض العبارات.
[٢] لم نعثر عليه.
[١] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٢٠، ح ٦٢٩.
[٤] السرائر: ج ١، ص ٨٥.