مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦
و لا يجوز له إبطاله لقوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [١]. و ما رواه محمّد بن حمران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: رجل تيمّم ثمَّ دخل في الصلاة، و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثمَّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: يمضي في الصلاة. و اعلم انه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت [٢].
احتج الشيخ رحمه اللّه بما رواه عبد اللّه بن عاصم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم و يقيم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء، فقال: إن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضأ و ان كان قد ركع فليمض في صلاته [٣] و احتج ابن الجنيد بما رواه زرارة، و محمد بن مسلم، في الصحيح، قال: قلت: في رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمَّ أصاب الماء أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضأ ثمَّ يصلّي؟ قال: لا و لكنه يمضي في صلاته و لا ينقضها لمكان أنّه دخلها و هو على طهر بتيمّم، قال زرارة:
قلت له: دخلها و هو متيمم فصلّى ركعة واحدة فأصاب ماء، قال: يخرج و يتوضأ و يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمم [٤].
و الجواب عن الأوّل بعد صحّة: السند أنّه محمول على الاستحباب، أو على الدخول في الصلاة بالتيمم في أوّل الوقت ذكرهما الشيخ رحمه اللّه [٥].
و يحتمل أن يكون المراد بقوله: «ما لم يركع» ما لم يصلّ أي لم يدخل في الصلاة، و أطلق على الصلاة اسم الركوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.
[١] محمّد: ٣٣.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٠٣، ح ٥٩٠.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٠٤، ح ٥٩١. مع اختلاف يسير جدا في بعض الألفاظ.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٠٥، ح ٥٩٥.
[٥] النهاية: ص ٤٧- ٤٨.