مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
[مقدمة المؤلف]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به ثقتي الحمد للّه محقّ الحقّ و مظهرة، و قامع الباطل و مدّ مره، و مميّز الإنسان عن غيره من أنواع الحيوان بقوّة العرفان، ليفرّق المكلّف به بين الأمور المتشابهة، و يميّز الصحيحة من الفاسدة، و صلّى اللّه على أشرف البريّة محمد المصطفى و عترته المرضية.
أمّا بعد: فانّي لمّا وقفت على كتب أصحابنا المتقدّمين رضوان اللّه عليهم و مقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافا في مسائل كثيرة متعدّدة، و مطالب عظيمة متبددة، فأحببت إيراد تلك المسائل في دستور يحتوي على ما وصل إلينا من اختلافهم في الأحكام الشرعية و المسائل الفقهية دون ما اتفقوا عليه إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمّى ب «منتهى المطلب» في تحقيق المذهب، فإنّه جمع بين مسائل الخلاف و الوفاق.
و انما اقتصرنا في هذا الكتاب على المسائل التي وقع فيها الشقاق، ثمَّ إن عثرنا في كلّ مسألة [١] على دليل لصاحبها نقلناه، و إلّا حصلناه بالتفكر و أثبتناه ثمَّ حكمنا بينهم على طريقة الانصاف متجنبي [٢] البغي و الاعتساف، و وسمنا [٣] كتابنا هذا ب «مختلف الشيعة في أحكام الشريعة».
[١] في حاشية النسخة المطبوعة «مقالة».
[٢] ق: و مجتنبين، م: متجنب من، ن: متجنبين.
[٣] في حاشية النسخة المطبوعة «و سمّيناه»، ن: و سمّينا.