مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨
و قال ابن البراج: إذا وقع الكلب و خرج منها حيّا نزح منها سبع دلاء على ما روي [١].
و جزم ابن حمزة بوجوب السبع [٢].
و أوجب ابن إدريس: نزح أربعين [٣].
احتج الشيخ رحمه اللّه بالحديث و هو ما رواه أبو مريم قال: حدثنا جعفر قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إذا مات الكلب في البئر نزحت، و قال جعفر: إذا وقع فيها ثمَّ اخرج منها حيّا نزح منها سبع دلاء [٤].
لا يقال: هذا الخبر متروك إذ يقتضي نزح الجميع لموته و أنتم لا تقولون به، فان كان صحيحا وجب العمل به في الحكمين و إن كان غير موثوق بنقله وجب ترك الحكمين، فالعمل بأحدهما دون الآخر تحكّم.
لأنا نقول: نعمل بالحكمين، لكن نقيّد أحدهما بالتغيّر فإنه صالح للدلالة عليه، و قد دلّ الدليل على إرادته إذ الأحاديث الدالة على نزح أربعين تدلّ على نزح ما دون الجميع، فلو لم نقيّد الحديث بالتغيّر لزم إبطال تلك الأحاديث بالكلية و هو باطل.
احتج ابن إدريس: بأنّه لم يرد فيه نصّ متواتر، و الخبر الواحد ليس بحجّة و إنّما أوجب الأربعين دون الجميع لأنّه بموته ينزح له أربعون فلا يزيد نجاسته حيّا على نجاسته ميّتا بل بالعكس فانّ الموت يصيّر ما ليس بنجس ممّا له نفس سائلة نجسا فكيف النجس، و إذا لم يقتض الموت زيادة على الأربعين فوقوعه حيّا أولى بعدم [٢] الزيادة [٦].
[١] المهذب: ج ١، ص ٢٢. و فيه: على ما وردت به الرواية، كما في نسخة «ق» من الكتاب، و المراد منها:
هو ما رواه في الاستبصار.
[٢] ق، م ١: لعدم.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص ٧٥.
[٣] السرائر: ج ١، ص ٧٦- ٧٧.
[٤] الاستبصار: ج ١، ص ٣٨، ح ١٠٣، و تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٣٧- ٢٣٨، ح ٦٨٧.
[٦] السرائر: ج ١، ص ٧٦- ٧٧.