مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨
و يحمل الإمناء على الإمذاء كما تأوله الشيخ رحمه اللّه في حديث آخر. قال الشيخ رحمه اللّه: حديث حفص بن سوقة خبر مرسل مقطوع مع انّه خبر واحد، و ما هذا حكمه لا يعارض به الأخبار المسندة و أشار بذلك إلى حديثي الحلبي و البرقي مع انّ حديث البرقي مرسل، قال: على انّه يمكن أن يكون ورد مورد التقيّة لأنّه موافق لمذهب العامّة، و لأنّ الذمة بريئة من وجوب الغسل فلا يعلّق عليها وجوب الغسل الّا بدليل يوجب العلم، و هذا الخبر من خبر الآحاد التي لا يوجب العلم و لا العمل فلا يجب العمل به [١]، و قد أجبناه عمّا ذكره.
قال السيد المرتضى: لا أعلم خلافا بين المسلمين في أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب و غيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل و المفعول به و ان لم يكن إنزال [١].
و لا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلّا ذلك، و لا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحوا من ستين سنة يفتي إلّا بذلك فهذه مسألة إجماع من الكلّ، و لو شئت أن أقول: إنه معلوم ضرورة من دين الرسول صلّى اللّه عليه و آله انّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم فأنّ داود و إن خالف في أن الإيلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل فإنّه لا يفرّق بين الفرجين كما لا يفرق باقي الأمّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما.
و اتّصل بي في هذه الأيّام عن بعض الشيعة الإماميّة أن الوطء في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على أنّ الأصل عدم الوجوب، أو على خبر يذكر انّه موجود في منتخبات سعد أو غيرها فهذا ممّا لا يلتفت إليه. أمّا الأوّل: فباطل لأنّ الإجماع و القرآن و هو قوله «أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ» [٣] يزيل حكمه، و امّا الخبر:
[١] لا يوجد لدينا هذا الكتاب.
[١] الاستبصار: ج ١، ص ١١٢.
[٣] المائدة: ٦.