مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١
و الجواب: إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم، و لهذا لو كان الماء مبيعا لردّه المشترى، و انّما يحصل ذلك بعد الحكم بالشهادة.
مسألة: لو شهد عدلان بأنّ النجس أحد الإناءين، و شهد عدلان بأن النجس هو الآخر
[١]، فان أمكن العمل بشهادتهما وجب، و ان تنافيا اطرح الجميع و حكم بأصل الطهارة.
و قال الشيخ رحمه اللّه: لا يجب القبول سواء أمكن الجمع أو لم يمكن، و الماء على أصل الطهارة أو النجاسة فأيّهما كان معلوما عمل عليه [٢].
قال: و إن قلنا: إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما، و حكم بنجاسة الإناءين كان قويّا، لأنّ وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع و ليسا متنافيين فأهمل و أهمل الطرف الآخر.
و قال ابن إدريس: إن أمكن الجمع بينهما حكم بنجاسة الإناءين ثمَّ اضطرب في التقدير الآخر فتارة أدخله تحت عموم وجوب القرعة في كل مشكل، و تارة أخرجه منه و استبعد استعمال القرعة في الأواني و الثياب و لا أولويّة للعمل بإحدى الشهادتين دون الأخرى، فيطرح الجميع لأنه ماء طاهر في الأصل و حصل الشك في النجاسة فيبني على اليقين.
ثمَّ أفتى بعد ذلك كلّه بنجاسة الإناءين و قبول شهادة الشهود الأربعة، لأنّ ظاهر الشرع يقتضي صحّة شهادتهم، لأنّ كل شاهدين قد شهدا بإثبات ما نفاه الشاهدان الآخران، و عليه انقطع نظره [٣].
و الحق ما قلناه نحن أوّلا. لنا: إن مع إمكان الجمع حصل المقتضي لنجاسة الإناءين فيثبت الحكم. بيان المقدمة الأولى ما سبق في المسألة السابقة [٢] من
[١] م ١، م ٢: غيره.
[٢] في المطبوع، ن: السابقة.
[٢] المبسوط: ج ١، ص ٨ مع اختلاف يسير.
[٣] السرائر: ج ١، ص ٨٧.