مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧
(١١) قال السماهيجي: إنّ من وقف على كتب استدلاله و غاص في بحار مقاله وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله و عدم التثبّت في الاستدلال حقّ التثبّت و عدم الفحص في الأحاديث حقّ الفحص.
ثمَّ أشار إلى عذره في ذلك قائلا إنّ الرجل لا ينكر علمه الغزير و لا يخفى حاله على الصغير و الكبير، لكنّه رحمه اللّه كان من شدة حرصه على التصنيف و استعجاله في التأليف و حدّة نظره و غزارة فهمه و علمه لا يراجع وقت جريان القلم أصول المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كلّ ما في تلك الحال وصل إليه فهمه و أحاط به علمه و إن ناقض ما سبق و عارض ما سلف [١].
و قال الخوانساري نقلا عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد:
و كان- أي: العلّامة- لا يكتفي بمصنّف واحد في فنّ من الفنون، لما كان فيه من كثرة تجدد الرأي و التلوّن و الاجتهاد [٢].
و قال المحدّث البحراني: و كان قدس سره لاستعجاله في التصنيف و وسع دائرته في التأليف يرسم كلّ ما خطر بباله الشريف و ارتسم بذهنه المنيف و لا يراجع ما تقدم له من الأقوال و المصنّفات و إن خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات، و من أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، و هو خروج عن منهج الصواب و السداد، فانّ غلط بعض المجتهدين- على تقدير تسليمه- لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب و السنّة لا يعتريه الإيراد [٣].
و قال التنكابني: و لا يخفى أنّ العلّامة لاستعجاله في التصنيف و سعة دائرته كانت طريقته في التأليف أنّ كلّ ما يرتسم في ذهنه يثبّته بلا مراجعة أقواله المتقدمة حتى إذا خالفت أقواله السابقة، و على هذا طعن المخالفون عليه.
[١] تنقيح المقال ١- ٣١٥.
[٢] روضات الجنات ٢- ٢٧٦.
[٣] لؤلؤة البحرين: ٢٢٦ و ٢٢٧.