مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٠
فلا يتقرّب به إلى اللّه، و ان نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه، و ان نواهما معا كان الفعل الواحد قد نوى به الوجوب و الندب معا و هما ضدّان فلا يقع عليهما، و لا على أحدهما لأنّه ترجيح من غير مرجح.
مسألة: قال الشيخ رحمه اللّه: إذا اغتسل و نوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة
أجزأه عنهما [١].
و لو لم ينو غسل الجنابة و لا غسل الجمعة لم يجزه عن واحد منهما [٢].
و لو نوى غسل الجمعة دون الجنابة لم يجزه عن واحد منهما أيضا [٣].
و الوجه عندي: أن نقول: إن كان نيّة السبب شرطا في الغسل لم يجزه غسل الجنابة عن الجمعة، لأنّه نوى الجنابة خاصة فلا يقع عن غيره فيبقى في العهدة، و إن لم يكن شرطا فإذا نوى غسلا مطلقا، و نوى الوجوب أو الندب أجزأ عن الجنابة إن نوى الوجوب، و عن الجمعة إن نوى الندب، و قوله في الحكم الثالث: «إنّه لا يجزيه عن الجمعة» غير معتمد بل الوجه انّه يقع عن الجمعة.
لنا: انّه نوى غسلا مندوبا و يصحّ منه إيقاعه له فيقع صحيحا كغيره من العبادات الواقعة على الوجه المطلوب.
احتج الشيخ رحمه اللّه بأن غسل الجمعة إنّما يراد به التنظيف و زيادة التطهير، و من هو جنب لا يصحّ منه ذلك [٤] و الجواب: المنع من الغاية التي ذكرها، و هي زيادة التطهير إن عنى به رفع الحدث، و إن عنى به النظافة فهو مسلّم لكنّه يصح من الجنب كما يصح غسل الإحرام من الحائض.
[١] الخلاف: ج ١ ص ٢٣٢، المسألة ١٩١.
[٢] الخلاف: ج ١، ص ٢٢١، المسألة ١٩٠.
[٣] الخلاف: ج ١، ص ٢٢٢، المسألة ١٩٢.
[٤] راجع الخلاف: ج ١، ص ٢٢٢ ذيل المسألة ١٩٢.