مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
و هو الظاهر من كلام السيد في المسائل الناصرية فإنه قال: الأمرد و كلّ من لا شعر على وجهه يجب عليه غسل وجهه، و من كان ذا لحية كثيفة تغطي بشرة وجهه فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه، و ما لا يظهر ممّا تغطيه اللحية لا يلزمه إيصال الماء إليه، و يجزيه إجراء الماء على اللحية من غير إيصال له إلى البشرة المستورة [١] و الحق عندي قول ابن الجنيد.
لنا: قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٢] دلّ على وجوب غسل الوجه، و انّما انتقل إلى اللحية النابتة عليه لانتقال الاسم إليها لأنّ الوجه اسم لما يقع به المواجهة و انما يحصل لها ذلك مع الستر، أما مع عدمه فلا فإنّ الوجه مرئي و هو المواجه دون اللحية لأنّها لم تستر الوجه فلا ينتقل الاسم إليها.
احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يتوضأ أ يبطّن لحيته؟ قال: لا [٣].
و الجواب: انّه محمول على الساتر دون غيره، لأنّه المفهوم من التبطين.
ثمَّ يؤيّده ما رواه زرارة في الصحيح قال: قلت له: أرأيت ما كان تحت الشعر؟ فقال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه و لا يبحثوا عنه، و لكن يجرى عليه الماء [٤].
مسألة: لا خلاف في أنّه يجب غسل الوجه و اليدين مستوعبا للجميع
، فلو لم يكف [١] الكف الأوّل، وجب الثاني، و لو لم يكفيا، وجب الثالث، و هكذا، و لا يتقدّر الوجوب بقدر معيّن، و أمّا إذا حصل الغسل بالكفّ الأوّل، و المرة الأولى
[١] ق، م ١: يكفه.
[١] المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية: ص ٢١٩- ٢٢٠ المسألة ٢٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣٣٤، و ٣٣٥ ح ١ و ٢، باب ٤٦ من أبواب الوضوء.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣٣٤، و ٣٣٥ ح ١ و ٢، باب ٤٦ من أبواب الوضوء.