مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
التجديد و كذلك ما روي في مرتين أنّه إسباغ [١].
و الجواب عن الحديثين اللذين رواهما أوّلا أنّه محمول على الوضوء الذي وقع بيانا للواجب فإنّه كان مرّة مرّة، لأنّ بيان الواجب واجب فلا تجوز الزيادة فيه على المرة و لكن ذلك لا ينافي استحباب الثانية بدليل آخر، و يؤيّد وقوعه بيانا قوله عليه السلام «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به».
و أمّا ما ذكره من انقطاع الأحاديث التي ذكرها فانّا لم نستدل بها، بل بما تلوناه نحن من الأحاديث، و ما ذكره من حمل الزيادة على التجديد لا ينسحب على الحديث الذي رواه زرارة و بكير عن الباقر عليه السلام و قد ذكرناه [٢].
لا يقال: يعارض ذلك بما قد روى مسيرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
الوضوء واحدة واحدة و وصف الكعب في ظهر القدم [٣].
و ما رواه عمار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الوضوء للصلاة، فقال: مرّة مرّة [٤].
و ما رواه عبد الكريم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الوضوء، فقال:
ما كان وضوء علي عليه السلام الّا مرّة مرّة [٥].
و ما رواه محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالثة بدعة [٦].
لأنّا نجيب عن الأحاديث السابقة بأن الواجب مرّة مرّة، و يحمل الألف و اللام في «الوضوء» على العهد، و يشار به إلى الوضوء الواجب و هو المفهوم عند الإطلاق.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٢٦.
[٢] راجع تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨١، ح ٢١٢.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٠، ح ٢٠٥.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٠، ح ٢٠٦.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨٠، ح ٢٠٧.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٨١، ح ٢١٢.