مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧
تصيب الثوب و لا يعلم بها صاحبه فيصلّي فيه ثمَّ يعلم بعد ذلك، قال: يعيد إذا لم يكن علم [١].
فنقول: هذان الحديثان دلّا على الإعادة و الأوّلان على عدمها، و التنافي محال فلا بدّ من حمل أحدهما على عين و الآخر على الأخرى، و إيجاب الإعادة مع خروج الوقت و عدمها مع بقائه غير معقول فتعيّن العكس، و لأنّه في الوقت لم يأت بالمأمور به و هو الصلاة في ثوب طاهر فيبقى في عهدة التكليف، و بعد الوقت خرج عن العهدة لأنّ القضاء شرع جديد فلا يثبت في صورة النزاع إلّا بدليل.
مسألة: المشهور أنّه يستحب أن يكون بين البئر و البالوعة سبعة أذرع
إذا كانت الأرض سهلة و كانت البئر تحت البالوعة، و إن كانت صلبة أو كانت فوق البالوعة فليكن بينها و بينه خمسة أذرع ذكره الشيخ رحمه اللّه [٢] و أبو جعفر بن بابويه [٣]، و ابن البراج [٤]، و ابن إدريس [٥].
و قال ابن الجنيد: إن كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعا، و إن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع [١]، و هذا الخلاف في الاستحباب يختلف باختلاف صلابة الأرض و رخاوتها و اتّساع المجاري و ضيقها.
و الأقرب الأوّل: لما رواه الحسن بن رباط عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن البالوعة فوق البئر، قال: إذا كانت أسفل من البئر فخمسة
[١] لم نعثر عليه.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٠٦٠، ح ٨، باب ٤٠ من أبواب النجاسات.
[٢] النهاية: ص ٩.
[٣] المقنع: ص ١١- ١٢.
[٤] المهذب: ج ١، ص ٢٧.
[٥] السرائر: ج ١، ص ٩٤- ٩٥.