مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
منذ سمع به، إلى أنّ رأى التدبير في التتلمذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن الاتهام، و توسّل به إلى طلب الكتاب الموصوف، فلمّا لم يسعه ردّه قال: أعطيك و لكني نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة، فاغتنم العلّامة الفرصة و أخذه إلى البيت ليستنسخ منه على حسب الإمكان في تلك الليلة، فلمّا أن صار نصف الليل و هو مشغول بالكتابة غلب عليه النوم، فإذا بمولانا الحجّة عليه السلام داخل عليه يقول له: اجعل الأمر في هذه الكتابة إليّ و نم، ففعل كذلك، و لمّا استيقظ رأى نسخته الموصوفة ممرورا عليها بالتمام بكرامة الحجة عجّل اللّه تعالى فرجه [١].
و قال المحدّث النوري بعد ذكره الحكاية السابقة عن مجالس المؤمنين: حكى هذه القصة بنحو آخر علي بن إبراهيم المازندراني معاصر العلّامة المجلسي و هي: أنّ العلّامة لمّا طلب الكتاب الذي هو عبارة عن الردّ على الشيعة و امتنع صاحبه من إعطائه له، فاتفق أن وافق صاحب الكتاب على إعطائه إلى العلّامة، بشرط بقائه عنده ليلة واحدة- و كان حجم الكتاب كبيرا جدا بحيث لا يمكن استنساخه إلّا في سنة أو أكثر- فأخذه العلّامة إلى البيت و شرع في نسخة حتى تعب، و إذا برجل يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلّم عليه و جلس عنده، و قال له: يا شيخ أنت مصطر لي الأوراق و أنا أكتب، فأخذ الشيخ العلّامة يمصطر الأوراق و الرجل الحجازي يكتب، و من سرعة كتابة الرجل الحجازي لم يستطع العلّامة أن يهيّئ له تخطيط الأوراق، فلمّا أشرق وجه الصباح و إذا بالكتاب قد تم.
و ذكر بعض الكتّاب أنّ العلّامة لمّا تعب من الكتابة نام، لمّا استيقظ رأى الكتاب مكتوبا بأكمله، و اللّه العالم [٢].
و قال التنكابني: و سمعت هذه الحكاية من والدي و غيره، و هي أنّ مؤلّف
[١] مجالس المؤمنين ١- ٥٧٣.
[٢] النجم الثاقب: ٢٩٤ و ٢٩٥، جنة المأوى: ٢٥٢ و ٢٥٣.