مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
و روي عنه عليه السلام في طريق مكة: أنّ بعض مواليه استقى له من بئر دلوا من ماء فخرج فيه فأرتان، فقال: أرقه، فاستقى آخر فخرج فيه فارة فقال:
أرقه ثمَّ استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شيء فقال: صبّه في الإناء فتوضأ منه و شرب [١].
و سئل الباقر عليه السّلام عن القربة، و الجرّة [٢] من الماء يسقط فيهما فأرة أو جرذ أو غيره فيموتون فيهما، فقال: إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه، و إن لم يغلب عليه فاشرب منه و توضأ و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية [٣].
و ذكر بعض علماء الشيعة: أنه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام، و كان في طريقه ماء فيه العذرة و الجيف، و كان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل [٣] رجله إذا [٤] أصابه، فأبصره يوما أبو جعفر عليه السلام فقال: إن هذا لا يصيب شيئا إلّا طهره فلا تعد منه غسلا.
و هذه الأحاديث عامة في القليل و الكثير، و الأخبار الدالة على الكرّ [٥] مقيدة و لا يجوز أن يكونا في وقت واحد للتنافي بينهما، بل أحدهما سابق فالمتأخر يكون ناسخا و المتأخر هنا مجهول، فلا يجوز أن يعمل بأحد الخبرين دون الآخر، و يبقى التعويل على الكتاب الدال على طهارة الماء مطلقا [٦].
[١] تهذيب الأحكام: ج ١، ص ٢٣٩- ٢٤٠ ح ٢٤. مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ. هذا و جملة «فتوضأ منه و شرب» و ان لم تكن في المصدر إلا أنها موجودة في رواية المعتبر. راجع ج ١ ص ٤٩.
[٢] الجرة: هو الإناء المعروف من الفخّار. نهاية ابن الأثير: ج ١ ص ٢٦٠.
[٣] ق: لغسل.
[٤] في حاشية النسخة المطبوعة «ان».
[٥] ق، م ٢: الكثير.
[٦] كقوله تعالى «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» الفرقان: ٤٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١، باب ٣ من أبواب الماء المطلق، ص ١٠٤، ح ٨ نقلا بالمعنى.