مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
و قال العلّامة المترجم في حقّه في ديباجة كتابه استقصاء النظر: و قد منحه اللّه بالقوة القدسية، و خصّه بالكلمات النفسية و القريحة الوقّادة، و الفكرة الصحيحة النقّادة، وفاق في ذلك على جميع الأمم، و زاد علما و فضلا على فضلاء من تأخّر و تقدّم و ألهمه اللّه العدل في رعيته و الإحسان إلى العلماء من أهل مملكته، و إفاضة الخير و الانعام على جميع الأنام [١].
و قال النطنزي في منتخب التواريخ: إنّ السلطان محمّد خدابنده اولجايتو كان ذا صفات جليلة و خصال حميدة، لم يقترف طيلة عمره فجورا و فسقا، و كانت أكثر معاشرته و مؤانسته مع الفقهاء و الزهّاد و السادة و الأشراف. وفّقه اللّه لتأسيس صدقات جارية، منها أنّه بنى ألف دار من بقاع الخير و المستشفيات و دور الحديث و دور الضيافة و دور السيادة و المدارس و المساجد و الخانقاهات، بحيث أراح الحاضر و المسافر، و كان زمانه من خير الأزمنة لأهل الفضل و التقى، ملك الممالك و حكم عليها ستة عشر سنة، و كان من بلاد العجم إلى إسكندرية مصر و إلى ما وراء النهر تحت سلطته، توفّي سنة ٧١٧ أو ٧١٩، و دفن بمقبرته التي أعدّها قبل موته في بلدة سلطانية [٢].
و قال الخوانساري في حقّه: كان يعتني بالعلماء و الصلحاء كثيرا و يحبّهم حبّا شديدا، و أنّه قد حصل للعلم و الفضل في زمن دولته العالية رونق تامّ و رواج كثير [٣].
و من حبّه الشديد للعلم و العلماء لم يرض بمفارقة العلّامة و بقيّة العلماء عنه، لذا أسّس المدرسة السيارة في معسكره لتجوب البلاد الإسلامية لنشر العلم، و كانت تستقي هذه المدرسة من الحلّة التي أرجعت مكانتها العلمية القديمة، و تخرّج
[١] نقله عنه في اللئالي المنتظمة: ٧١ و ٧٢.
[٢] نقله عنه في اللئالي المنتظمة: ٧٠.
[٣] روضات الجنات ٢- ٢٨٢.