مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
الثبوت، و «ما» تفيد النفي، فمع التركيب لا يخرج كل منهما عن مقتضاها، و الّا لزم خروج اللفظ عن إفادته لمعناه باعتبار التركيب، و هو خلاف الأصل.
فإذا ثبت بقاء المعنى فإمّا أن يقتضي إثبات الحكم و نفيه عن المذكور، أو عن غير المذكور، أو إثبات الحكم لغير المذكور و نفيه عن المذكور، أو بالعكس.
و الكل باطل إلّا الأخير، و لا معنى للحصر إلّا ذلك، و لأنّ المنع من الدخول في الصلاة حكم شرعي، فيقف زواله على الشرع.
احتج ابن بابويه بما رواه يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له:
الرجل يغتسل بماء الورد، و يتوضأ به للصلاة، قال: لا بأس بذلك [١].
و لأنها طهارة من نجاسة حكميّة، فجاز استعمال ما يشابه الماء فيها لضعفها.
و الجواب عن الأوّل: بالطعن في السند فإنّ في طريقه سهل بن زياد، و الشيخ و إن وثقه في بعض المواضع [٢]، إلا أنّه طعن عليه في عدة مواضع [٣]، و كذا النجاشي [٤] و ابن الغضائري، و قد ذكرنا حاله في كتابي الرجال [٥].
و مع ذلك فإن هذا الحديث يرويه محمد بن عيسى عن يونس، و قد ذكر ابن بابويه، عن ابن الوليد: أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس [٦] فكيف يصح منه الاستدلال بهذا الحديث؟
قال الشيخ رحمه اللّه: هذا خبر شاذ شديد الشذوذ و إن تكرر في الكتب و الأصول فإنما أصله يونس عن أبي الحسن عليه السلام و لم يروه غيره، و قد
[١] وسائل الشيعة: ج ١، ص ١٤٨، ح ١، باب ٣، من أبواب الماء المضاف.
[٢] رجال الطوسي: ص ٤١٦.
[٣] الفهرست: ص ٨٠، رقم ٣٢٩.
[٤] رجال النجاشي: ص ١٨٥.
[٥] رجال العلّامة الحلّي: ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٦] راجع رجال النجاشي: ص ٣٣٣.