مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
صلّت آخر الوقت لم تجزئها تلك الصلاة [١]، و هو اختيار ابن إدريس [٢].
و عندي فيه نظر أقربه الجواز. لنا: العموم الدال على تجويز فعل الطهارة في أوّل الوقت، و العموم الدال على توسعة الوقت.
احتج الشيخ رحمه اللّه بأنّ الأخبار تدلّ على انّه يجب عليها تجديد الوضوء عند كلّ صلاة، و ذلك يقتضي أن يتعقبه فعل الصلاة، و لأنّها مع مقارنة الصلاة تخرج عن العهدة بيقين و مع التأخير لا تخرج عن العهدة إلّا بالدليل و هو منتف [٣].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من دلالة الأخبار على ما ادّعاه فإنّ بعضها ورد بقوله: فلتتوضأ و لتصلّ عند وقت كلّ صلاة [٤] و لا دلالة في ذلك على ما ادّعاه، و في بعضها «و صلّت كل صلاة بوضوء» [٥] و لا دلالة فيه أيضا، و في بعضها «الوضوء لكلّ صلاة» [٦] و في الحديث الطويل عن يونس «ثمَّ تغتسل و تتوضأ لكل صلاة» [٧] و لا شيء من هذه الأخبار بدال على ما قصده الشيخ.
و عن الثاني: أنّ الدليل على خروجها عن العهدة قائم و هو الامتثال.
مسألة: قال الشيخ: إذا توضأت المستحاضة و قامت إلى الصلاة فانقطع الدم
قبل الدخول وجب عليها الوضوء ثانيا لانّ دم الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء فان انقطع بعد تكبيرة الإحرام و دخولها في الصلاة مضت في
[١] المبسوط: ج ١، ص ٦٨.
[٢] السرائر: ج ١، ص ١٥٢.
[٣] راجع الخلاف: ج ١، ص ٢٥١- ٢٥٢ المسألة ٢٢٤. و المبسوط: ج ١، ص ٦٨.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٣٨٨، ح ١١٩٧.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٧٠، ح ٤٨٤.
[٦] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١٧٠، ح ٤٨٥.
[٧] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٣٨١- ٣٨٢، ح ١١٨٣.