مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢١
الفصل الثاني في غسل الجنابة
مسألة: اختلف المتأخّرون من علمائنا في غسل الجنابة
هل هو واجب لنفسه أو لغيره؟ على قولين. و تقرير الخلاف: انّ المجنب إذا خلا من عبادة يجب فيها الطهارة كالطواف و الصلاة الواجبين، و مسّ كتابة القرآن و قراءة العزائم الواجبين، و دخول المساجد الواجب إذا أوقع الغسل هل يوقعه على جهة الوجوب أو الندب؟ و الأقرب الأوّل. و هو مذهب والدي رحمه اللّه.
و قال ابن إدريس بالثاني [١].
لنا: وجوه. الأوّل: ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال:
سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل [٢].
و في الصحيح عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل، البكر و غير البكر [٣].
و في الحسن عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المفخّذ أ عليه غسل؟ قال: نعم إذا أنزل [٤].
الثاني: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة؟ فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل، و المهر و الرجم [٥].
و تقرير الاستدلال من وجهين. الأوّل: أنّه عليه السلام علّق وجوب الغسل
[١] السرائر: ج ١، ص ١٢٨- ١٢٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١١٨، ح ٣١١.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١١٨- ١١٩، ح ٣١٢.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١١٩، ح ٣١٣.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ١١٨، ح ٣١٠.