مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
و لأنّ سبب التنجيس هو التغيّر عملا بحديث الرضا عليه السلام، و بالدوران، و بالاستصحاب، و قد زال فيزول الحكم لزوال المقتضي.
احتج الشيخ رحمه اللّه بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سمعته يقول: لا يغسل الثوب، و لا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب، و أعاد الصلاة، و نزحت البئر [١].
و بما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث طويل، قال: و سئل عن بئر وقع فيها كلب، أو فأرة، أو خنزير، قال: ينزف كلّها [٢].
يعني إذا تغيّر لونه أو طعمه، بدلالة ما تقدّم من اعتبار أربعين دلوا في هذه الأشياء [١].
ثمَّ قال- أعني أبا عبد اللّه عليه السلام-: فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثمَّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل، و قد طهرت [٤].
و لأنّه ماء نجس يجب إخراجه أجمع، و مع التعذّر التراوح كما في غيره من النجاسات المقتضية لنزح الجميع و طلبا لزوال المشقّة عن المكلّفين بتكرار النزح دائما.
و الجواب عن الحديث الأوّل: أنه لا بدّ فيه من إضمار، و ليس إضمار جميع الماء بأولى منه هنا من إضمار بعضه المحمول على ما يزول معه التغيّر.
و عن الثاني: بضعف السند، و ثانيا بأنه استدلال بالمؤول الذي لم تقم دلالة
[١] اعلم بأن جملة «يعني إذا تغيّر لونه أو طعمه. الى آخره» هو قول الشيخ قدس سره.
[١] تهذيب الأحكام: ج ١، ص ٢٣٢، ح ٦٧٠.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٤٣، ح ٦٩٩.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ١، ص ٢٤٣، ح ٦٩٩.