مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٦
الصلاة فلا يمكن صرفه إلى عبادة أخرى لامتناع الجمع بين الضدين إذا تقرر أنه مأمور بالصلاة و التيمم فإذا فعلهما وجب أن يخرج عن العهدة لما ثبت من أن الأمر يقتضي الاجزاء [١].
لا يقال: نمنع ورود الأمر بالتيمم مطلقا، لأنّ الآية مشروطة بعدم الوجدان المشروط بالطلب، و المشروط بالمشروط بالشيء مشروط بذلك الشيء فيكون التيمم مشروطا بالطلب، و لم يوجد الشرط فينتفي المشروط لأنّ قضية الشرط ذلك.
لأنا نقول: نمنع من كون الطلب شرطا مطلقا و إنّما هو شرط مع سعة الوقت أمّا مع تضيّقه فلا، و التقدير هنا أنّ الوقت قد تضيّق.
لا يقال: يلزم على هذا أن يكون من ترك المضي إلى الماء مع قربه منه و تمكّنه من استعماله إلى أن تضيّق الوقت بحيث لو سارع إليه فاته الوقت عامدا من غير ضرورة يجب عليه التيمم و الصلاة و يسقط عنه قضاؤها لأنّ الدليل الذي ذكرتموه على مطلوبكم آت هنا بأن نقول: هنا لا يجوز إسقاط الصلاة عن هذا المكلف لوجود شرائط التكليف و ارتفاع الموانع عنه، و إذا كان مأمورا بالصلاة فإن كان مأمورا بالإتيان بها مع الطهارة المائيّة لزم تكليف ما لا يطاق إذ التقدير تضيق الوقت، و إن كان مكلفا بالإتيان بها مع البدل وجب الإجزاء بعين ما قلتموه.
لأنّا نجيب من وجهين، الأوّل: أن نلتزم ذلك و يكون معاقبا على ترك الطهارة المائيّة مع قدرته و يزول عنه بالتوبة.
الثاني: المنع من كونه مكلفا بما لا يطاق لو قيل باستصحاب حكم التكليف السابق عليه في أوّل الوقت مع تمكّنه.
[١] مبادي الوصول الى علم الأصول: ص ١١١.